66.11
قوله تعالى: ﴿ وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ﴾؛ وهي آسية بنت مزاحم، كانت قد آمنت بموسى عليه السلام، فلما علم فرعون بإسلامها وتد لها أربعة أوتاد في يديها ورجليها، ومدها للعذاب وشدها على الأرض بالأوتاد، وألقى على صدرها صخرة عظيمة وألقاها في الشمس.
فكانت الملائكة تظلها بأجنحتها وأبصرت الجنة وهي كذلك فقالت: ﴿ رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ﴾ ، فاستجاب الله دعاءها وألحقها بالشهداء، ولم تجد ألما من عذاب فرعون لأنها قالت: ﴿ ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ﴾؛ أي الكافرين أهل دين فرعون. وليس في هذه الآية أن فرعون قتلها، وقد اختلف في ذلك، والأقرب أنه أجاب الله دعاءها فنجاها من فرعون وقومه.
وفي قوله تعالى في الآية الأولى ﴿ وقيل ادخلا النار مع الداخلين ﴾ تخويف لحفصة وعائشة، كأنه قال لعائشة وحفصة لا تكونا بمنزلة امرأة نوح ولوط في المعصية، وكونا بمنزلة امرأة فرعون ومريم.
66.12
قوله تعالى: ﴿ ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها ﴾؛ عطف مريم على امرأة فرعون، وإحصان الفرج إعفافه وحفظه عن الحرام. قوله تعالى: ﴿ فنفخنا فيه من روحنا ﴾؛ أي في جيب درعها، وذلك أن جبريل عليه السلام مد جيب درعها بإصبعه، ثم نفخ في جيبها فحملت، وبالكناية عن غير مذكور.
وقوله تعالى: ﴿ وصدقت بكلمات ربها ﴾؛ والشرائع التي شرعها الله في كتبه المنزلة، وقرأ عيسى الجحدري والحسن (بكلمة ربها) على التوحيد يعنون عيسى عليه السلام. قوله تعالى: ﴿ وكتبه ﴾؛ أي وصدقت بكتب الله تعالى وهو التوراة والإنجيل والفرقان وصحف ابراهيم وموسى وداود، وقرأ أبو عمرو ويعقوب (وكتبه) بالجمع، وتفسيره ما ذكرناه، وقرأ الباقون (وكتابه) على الواحد، والمراد به الإنجيل.
قوله تعالى: ﴿ وكانت من القانتين ﴾؛ أي من المطيعين لله، وقال عطاء: (من المصلين، كانت تصلي بين المغرب والعشاء) تقديره: وكانت من القوم القانتين، ولم يقل من القانتات؛ لأن متعبدها كان في المسجد مع العباد.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وآسية أمرأة فرعون، وإن فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام "
وقال صلى الله عليه وسلم:
" سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم وآسية وخديجة وفاطمة ".
وعن معاذ بن جبل قال:
" دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خديجة وهي تجود بنفسها فقال: " أتكرهين ما نزل بك يا خديجة وقد جعل الله في الكره خيرا كثيرا، فإذا قدمت على ضراتك فأقرئيهن مني السلام " قالت: يا رسول الله ومن هن؟ قال: " مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وكليمة بنت عمران أخت موسى " ، فقالت: بالرفاه والبنين ".