تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

66.9

قوله تعالى: ﴿ يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ﴾؛ أي جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان بالزجر والوعظ حتى يسلموا، وسماهما جهادا لاشتراكها في بذل الجهد، ﴿ واغلظ عليهم ﴾؛ أي على الفريقين بالفعل والقول، ﴿ ومأواهم جهنم وبئس المصير ﴾؛ وبين أن مصيرهم في الآخرة إلى النار.

وقال الحسن: (كانوا أكثر من كان يصيب الحدود في ذلك الزمان المنافقون، فأمر الله أن يغلظ عليهم في إقامة الحد). وعن ابن مسعود قال: (إذا لم تقدروا أن تنكروا على الفاجر - ف - بوجوه مكفهرة).

66.10

قوله تعالى: ﴿ ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما ﴾؛ أي فخالفتاهما في الدين، قال ابن عباس: (ما بغت امرأة نبي قط، فأما خيانة امرأة نوح، فإنها قالت لقومه: إنه مجنون فلا تصدقوه، وأما خيانة امرأة لوط فإنها كانت تدل قومه على أضيافه، كان إذا نزل بلوط ضيف بالليل أوقدت النار، وإذا نزل بالنهار أدخنت ليعلم قومه أنه قد نزل به ضيف). وقال الكلبي: (أسرتا النفاق، وأظهرتا الإيمان) ولأن الخيانة في الفراش لا يجوز أن تكون مرادة في هذه الآية؛ لأنها عيب يرجع إلى الزوج فينفر الناس عنه.

قوله تعالى: ﴿ فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ﴾؛ أي لم يدفعا عنهما عذاب الله، أعلم الله تعالى أن أحدا لا يجزي عن أحد شيئا، وأن الإنسان لا ينجو إلا بعمله، وقطع الله بهذه الآية طمع من ركب المعصية، ورجا أن ينفعه صلاح غيره، وأخبر الله تعالى أن معصية غيره لا تضره إذا كان مطيعا وهو قوله تعالى: ﴿ وقيل ادخلا النار مع الداخلين ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ٢٠٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٠٣٠