66.5
قوله تعالى: ﴿ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ﴾؛ هذا إيعاد وتخويف لحفصة وعائشة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وعد النبي صلى الله عليه وسلم بخير منهن إن أحوجنه إلى مفارقتهن، و ﴿ عسى ﴾ من الله واجبة، ﴿ مسلمات مؤمنات ﴾؛ نعت للأزواج اللاتي كان يبدله لو طلق نساءه، ومعنى ﴿ مسلمات ﴾ أي خاضعات لله بالطاعة، مسلمات لأمر الله وقضائه، أي مصدقات مؤمنات بتوحيد الله بالألسن والقلوب، ﴿ قانتات ﴾؛ أي طائعات لله والنبي صلى الله عليه وسلم، ﴿ تائبات ﴾؛ أي راجعات إلى ما يحبه الله، ﴿ عابدات ﴾؛ لله متذللات لله ولرسوله، ﴿ سائحات ﴾؛ أي صائمات، ﴿ ثيبات وأبكارا ﴾؛ ظاهر المراد.
66.6
قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ﴾؛ أي يا أيها الذين آمنوا ادفعوا عن أنفسكم وأهليكم نارا، ﴿ وقودها الناس والحجارة ﴾ ، حطبها الناس والحجارة، يعني حجارة الكبريت، والمعنى: اعملوا بطاعة الله وانتهوا عن معصيته، وعلموا أولادكم وأهليكم الاجتناب عما تجب لهم به النار. وعن عمر رضي الله عنه:
" أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله نقي أنفسنا، فكيف لنا بأهلنا؟ قال: " تنهوهم عما نهاهم الله عنه، وتأمروهم بما أمركم الله به " ".
قوله تعالى: ﴿ عليها ملائكة غلاظ شداد ﴾؛ أي على النار ملائكة غلاظ الأخلاق شداد أقوياء الأخذ والعقوبة، يدفع الواحد منهم في الدفعة الواحدة سبعين ألفا في جهنم، لم يخلق الله فيهم شيئا من الرحمة، ﴿ لا يعصون الله مآ أمرهم ﴾؛ من تعذيب أهلها، ﴿ ويفعلون ما يؤمرون ﴾؛ من ذلك، جعل الله سرورهم في تعذيب المعذبين كما جعل سرور المؤمنين في الجنة. وجاء في الخبر:
" أن الملك منهم يكسر عظام المعذب، فيقول له: ألا ترحمني؟ فيقول له: كيف أرحمك وأرحم الراحمين لم يرحمك ".