تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

60.8

قوله تعالى: ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ﴾ يعني أهل العهد الذين عاهدوا المؤمنين على ترك القتال والمظاهرة، وهم خزاعة، ﴿ أن تبروهم ﴾ ، والمعنى: لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم، وهذا يدل على جواز البر بأهل الذمة وإن كانت الموالاة منقطعة.

ولذلك جوز أبو حنيفة ومحمد صرف صدقة الفطر والكفارات والنذور المطلقة إليهم، وأجمعوا على جواز صرف صدقة التطوع إليهم، وأجمعوا على أنه لا يجوز صرف الزكوات إليهم لقوله عليه السلام:

" أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم ".

وقوله تعالى: ﴿ أن تبروهم ﴾ في موضع خفض بدل من ﴿ الذين ﴾ كأنه قال عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم، وقوله تعالى: ﴿ وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ﴾؛ القسط إليهم أن نعطيهم قسطا من أموالنا على جهة البر، ويقال: أقسطت إلى الرجل اذا عاملته بالعدل، قال الزجاج: (معناه: وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد).

60.9

قوله تعالى: ﴿ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ﴾؛ يعني المحاربين من الكفار، نهى الله أن يتصدق عليهم، ونهى عن موالاتهم ومكاتباتهم. والمظاهرة: المعاونة للظهور بها على العدو بالغلبة.

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٩٦