31.21
قوله تعالى: ﴿ وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله ﴾؛ أي اعملوا بما أنزل الله، ﴿ قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آبآءنا ﴾؛ قالوا بل نعمل بما وجدنا عليه آباءنا، وقد تقدم تفسير ذلك في سورة البقرة، قوله تعالى: ﴿ أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ﴾؛ فيتبعونه.
31.22
قوله تعالى: ﴿ ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ﴾؛ أي من يخلص طاعته لله وهو محسن فيها فيفعلها على موجب الشريعة فقد أخذ بالأمر الأوثق، ﴿ وإلى الله عاقبة ﴾؛ ترجع خواتم ﴿ الأمور ﴾؛ كلها، فيجزي كل عامل بما عمل.
قرأ السلمي: (ومن يسلم) بالتشديد. ومعنى قوله تعالى ﴿ فقد استمسك بالعروة الوثقى ﴾ أي اعتصم بالطرف الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: (هو لا إله إلا الله).
31.23-24
قوله تعالى: ﴿ ومن كفر فلا يحزنك كفره ﴾؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحزنه كفرهم مخافة أن يكون ذلك لتقصير من جهته، فأمنه الله من ذلك، والمعنى: من كفر فلا تهتم لكفره، فإن رجوعهم إلينا وحسابهم علينا، وهو قوله تعالى: ﴿ إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ﴾؛ أي نخبرهم بقبائح أعمالهم في الدنيا، ونجزيهم عليها، ﴿ إن الله عليم بذات الصدور ﴾؛ أي عليم بما في القلوب من خير وشر. قوله تعالى: ﴿ نمتعهم قليلا ﴾؛ أن نمهلهم في الدنيا يسيرا، ﴿ ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ﴾؛ أي ثم نجليهم في الآخرة إلى عذاب شديد.