1.4
﴿ ملك يوم الدين ﴾ [4] أي يوم الحساب.
1.5
﴿ إياك نعبد ﴾ [5] أي نخضع ونذل ونعترف بربوبيتك ونوحدك ونخدمك، ومنه اشتق اسم العبد. ﴿ وإياك نستعين ﴾ [5] أي على ما كلفتنا بما هو لك، وإليك المشيئة والإرادة فيه، والعلم والإخلاص لك، ولن نقدر على ذلك إلا بالمعونة والتسديد لنا منك، إذ لا حول لنا ولا قوة إلا من عندك. فقيل له: أليس قد هدانا الله إلى الصراط المستقيم؟ قال: بلى، ولكن طلب الزيادة منه كما قال:
ولدينا مزيد
[ق:35] فكان معنى قوله: " اهدنا ": أمددنا منك بالمعونة والتمكين. وقال مرة أخرى " اهدنا " معناه أرشدنا إلى دين الإسلام الذي هو الطريق إليك بمعونة منك، وهي البصيرة، فإنا لا نهتدي إلا بك، كما قال:
عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل
[القصص:22] أي يرشدني قصد الطريق إليه. قال: وسمعت سهلا يحكي عن محمد بن سوار عن سفيان عن سالم عن أبي الجعد عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" يقول الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل. قال: فإذا قال العبد: ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ قال تعالى: حمدني عبدي، فإذا قال: ﴿ الرحمن الرحيم ﴾ قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: ﴿ ملك يوم الدين ﴾ يقول الله: فهذه الآيات لي ولعبدي بعدها ما سأل، وإذا قال: ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم ﴾ إلى آخره يقول الله عز وجل: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ".
قال سهل: معنى قوله: " مجدني عبدي " أي وصفني بكثرة الإحسان والإنعام، وقال سهل: وروي عن مجاهد أنه قال: آمين اسم من أسماء الله تعالى، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما حسدتكم النصارى على شيء كما حسدتكم على قولكم آمين. وحكى محمد بن سوار عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن، فإذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين، فإن الله يرضى على قائلها، ويقبل صلاته، ويجيب دعاءه "
وحكى الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إذا قال الإمام: " ولا الضالين " قولوا: آمين، فإن الملائكة يقولون آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ".