تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

83.15

وقال عمر ابن واصل: سألت سهلا عن قوله تعالى: ﴿ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ﴾ [15] قال: هم في الدنيا محجوبون عن الآمر والزاجر، كما روي في الخبر: طوبى لمن كان له من قلبه واعظ، ومن قلبه زاجر، فإذا أراد الله فيه أمرا غيب معناه عنه، وهم في الآخرة محجوبون عن الرحمة، والنظر إلى الله عز وجل، وعن نظره إليهم بالرضا والرضوان عند مناقشته إياهم، كما قال:

وقفوهم إنهم مسئولون

[الصافات:24] عن الدنيا فتلزمهم الحجة فيدخلهم النار، ثم يفتح للمؤمنين مناظر إليهم فينظرون إليهم وهم يحرقون بالنار، ويعذبون بألوان عذابها، فتقرأ أعينهم فيضحكون منهم، كما ضحكوا في الدنيا من المؤمنين، ثم تسد المناظر، وتطبق عليهم، فعند ذلك يمحو الله أسماءهم، ويخرج ذكرهم من قلوب المؤمنين ويقول:

هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون

[المطففون:36] وفيها دلالة بينة على إثبات الرؤية للمؤمنين خاصة.

83.18

قوله تعالى: ﴿ كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ﴾ [18] قال: الكتاب ظاهره في الآيتين جميعا أعمال الخير والشر، وباطنه أرواح المؤمنين وأرواح الكافرين، تجمع أرواح المؤمنين عند سدرة المنتهى، في حواصل طير خضر ترتع في الجنة إلى يوم القيامة، مرقوم بالرضا والرضوان، وتجمع أرواح الكفار في سجين تحت الأرض السفلى، تحت خد إبليس لعنه الله، مرقوم بالعداوة والبغضاء.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

تفسير القرآن · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ١٩٦