51.20
قوله تعالى: ﴿ وفي الأرض آيات للموقنين ﴾ [20] قال: يعني للعارفين بالله يستدلون بها على معرفتهم.
51.21
قوله تعالى: ﴿ وفي أنفسكم أفلا تبصرون ﴾ [21] قال: أي في صورها وتقديرها بأحسن التقادير، وعروقها السائرة فيها كالأنهار الجارية، وشقوقها من غير ألم وصل إليكم بعدما كنتم نطفا، ثم ركبكم من طبق إلى طبق، أفلا تبصرون هذه القدرة البليغة فتؤمنوا بوحدانيته وقدرته، وأن الله تعالى خلق في نفس ابن آدم ألفا وثمانين عبرة، فثلاثمائة وستون منها ظاهرة، وثلاثمائة وستون منها باطنة، لو كشف عنها لأبصرتم، وثلاثمائة وستون منها غامضة لا يعرفها إلا نبي أو صديق، لو بدت منها عبرة لأهل العقول لوصلوا إلى الإخلاص، فإن الله تعالى حجب قلوب الغافلين عن ذكره باتباعهم الشهوات عن هذه العبر، فكشف قلوب العارفين به عنها فأوصلهم إليه.
51.22
قوله تعالى: ﴿ وفي السمآء رزقكم وما توعدون ﴾ [22] أي تفرغوا لعبادتي ولا يشغلكم طلب الرزق عنا، فإنا نرزقكم، ثم قال: إن الله رضي عنكم بعبادة يوم فارضوا عنه برزق يوم بيوم. قال: وفيها وجه آخر: ﴿ وفي السمآء رزقكم ﴾ [22] أي من الذكر وثوابه.
51.24
قوله تعالى: ﴿ هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ﴾ [24] قال: سماهم مكرمين لأنه خدمهم بنفسه، وكان منذ سبعة أيام لم يطعم شيئا، ينتظر ضيفا، فلما أرسل الله تعالى ملائكته إليه استبشر بهم وخدمهم بنفسه ولم يطعم معهم، وهي علامة الخلة المؤكدة أن يطعم ولا يطعم، ويشفي الغير من ألم ويسقم.