تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33.6

قوله تعالى: ﴿ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ﴾ [6] قال: من لم ير نفسه في ملك الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم ير ولاية الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال لم يذق حلاوة سنته بحال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو أولى بالمؤمنين، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين ".

33.8

قوله تعالى: ﴿ ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما ﴾ [8] قال عبد الواحد بن زيد: الصدق الوفاء لله بالعمل. وسئل سهل عن الصدق فقال: الصدق خوف الخاتمة، والصبر شاهد الصدق، وإنما صعب الصدق على الصديقين، والإخلاص على المخلصين، والتوبة على التائبين، لأن هذه التلبية لها حكم بدل الروح. قيل لأحمد بن متى: ما معناه؟ قال: أن لا يبقى للنفس نصيب. وقال سهل: لا يشم أحد رائحة الصدق ما دام يداهن نفسه أو غيره. بل الصدق أن يكون في سره أنه ليس على وجه الأرض أحد طالبه الله بالعبودية غيره، ويكون رجاؤه خوفه، وخوفه انتقاله، فإذا رآهم الله تعالى على هذه الحالة تولى أمورهم وكفاهم، فصارت كل شعرة من شعورهم تنطق مع الله بالمعرفة، فيقول الله تعالى لهم يوم القيامة:

" لمن عملتم، ماذا أردتم؟ فيقولون: لك عملنا، وإياك أردنا. فيقول: صدقتم "

فوعزته فقوله لهم في المشاهدة: " صدقتم " ألذ عندهم من نعيم الجنة. فقيل لأحمد بن متى: ما معنى قوله: رجاء الصدق خوفه، وخوفه انتقاله؟ فقال: لأن الصدق رجاؤهم وطلبهم، ويخافون في طلبهم أن لا يكونوا صادقين، فلا يقبل الله منهم، كما قال:

والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة

[المؤمنون:60] أي وجلة في الطاعة خوف الرد عليهم.

تفسير القرآن · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ١٢٠