28.60
قوله تعالى: ﴿ ومآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا ﴾ [60] قال: من أخذ من الدنيا بشهوة منه حرمه الله في الدنيا والآخرة ما هو خير منها، ومن أخذ منها لضرورة دخلت بنفسه أو لحق لزمه لم يحرم ما هو خير في الدنيا، لذة العبادة ومحبة الحق عز وجل، وفي الآخرة الدرجات العلى. وقيل لعامر بن عبد قيس: لقد رضيت من الدنيا باليسير. قال: أفلا أخبركم بمن رضي بدون ما رضيت؟ قالوا: بلى. قال: من رضي الدنيا حظا من الآخرة.
28.76
قوله: ﴿ لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ﴾ [76] قال: من فرح بغير مفروح استجلب حزنا لا انقطاع له، وليس للمؤمن راحة دون لقاء الحق جل وعز. وحكي عن الأعمش قال: كنا نشهد جنازة فلا ندري من نعزي من حزن القوم.
28.78
قوله تعالى: ﴿ إنمآ أوتيته على علم عندي ﴾ [78] قال: ما نظر إلى نفسه أحد فأفلح، ولا ادعى لنفسه حالا فتم له.
والسعيد من الخلق من صرف بصره عن أحواله، وأفعاله سبيل الفضل والإفضال، ورؤية منة الله في جميع الأفعال؛ والشقي من زين نفسه وأحواله وأفعاله حتى افتخر بها، وادعى ذلك لنفسه، فشؤمه يهلكه يوما ما وإن يهلكه في الوقت، ألا ترى الله كيف حكى عن قارون بقوله: ﴿ إنمآ أوتيته على علم عندي ﴾ [78] يعني الفضل، وهو أنه كان أقرأهم للتوراة، فادعى لنفسه فضلا، فخسف الله به الأرض ظاهرا، وكم قد خسف بالأشرار وصاحبها لا يشعر بذلك، وخسف الأشرار هو منع العصمة، والرد إلى الحول والقوة بإطلاق اللسان في الدعاوي العريضة، والعمى عن رؤية الفضل، والقعود عن القيام بالشكر على ما أعطي، فحينئذ يكون وقت الزوال.