تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.59

قوله تعالى: ﴿ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ﴾ [59] قال: أهل القرآن يلحقهم من الله السلام في العاجل بقوله: ﴿ وسلام على عباده ﴾ [59] وسلام في الآجل، وهو قوله:

سلام قولا من رب رحيم

[يس:58].

27.62

قوله تعالى: ﴿ أمن يجيب المضطر إذا دعاه ﴾ [62] قيل: من المضطر؟ قال: الذي إذا رفع يديه لا يرى لنفسه حسنة غير التوحيد، ويكون منه على خطر. وقال مرة أخرى: المضطر هو المتبرئ من الحول والقوة والأسباب المذمومة.

والدعوة صنفان: دعاء المضطر، ودعاء المظلوم وهي مستجابة من الناس لا محالة، مؤمنا كان أو كافرا، لأن الله تعالى يقول: ﴿ أمن يجيب المضطر إذا دعاه ﴾ [62]، كقوله:

ومن يرزقكم من السمآء والأرض

[النمل:64] ودعاء المظلوم يرفع فوق الحجاب، ويقول الله تعالى:

" وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ".

27.65

قوله: ﴿ قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ﴾ [65] قال: أخفى غيبه عن المخلوقين بجبروته، ولم يطلع عليه أحدا، لئلا يأمن أحد من عبيده مكره، فلا يعلم أحد ما سبق له منه، فيكون همهم في إبهام العواقب ومجاري السوابق، لئلا يدعو ما لا يليق بهم من أنواع الدعاوى في المحبة والمعرفة وغير ذلك. قال: كان مائة ألف صديق ظاهرين للخلق، حتى كان لا يسمع أصوات الميازيب ببيت المقدس من المجتهدين بالميل، فلما ظهر شيئان، سألوا الله تعالى فأماتهم دعوى الحب ودعوى التوكل. فقيل له في القول قول الحارث حيث قال: سهرت ليلي وأظمأت نهاري. فقال: يعني لا حاجة لي إلى الكشف، لأنه حظ الكفار في الدنيا، فأنا لا أشاركهم في حظهم، فلذلك قلت: أنا مؤمن. قيل له: قوم يقولون مثل ما قال الحارث، فقال: دعواهم باطلة، وكيف تصح لهم الدعوى، ولم يدع ذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وكانت شعرة في صدرهما أفضل من الحارث، وإنما قال ذلك الحارث رضي الله عنه لا بنفسه، وإنما أظهر الله ذلك فتنة لمن بعده من المدعين، فكيف يصح لهؤلاء أن يدعوا ذلك لأنفسهم.

تفسير القرآن · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ١١١