تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آراءنا لما يكون به عزنا وشرفنا ورجوع أيامنا التي ارتقينا فيها صهوة كل عز

وانتصار، وليس لنا إلى ذلك من سبيل، إلا باتباع ما أرشدنا إليه الرب الجليل،

من الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق والتنازع واتباع صراط الله المستقيم. وترك

اتباع السبل المتفرقة المضلة عن سبيله كما جاء في الذكر الحكيم. وإدارة كل

شئوننا على منهاج شريعة الله عبادة ومعاملة ودفاعا. وكفى بهدي الله لنا وسيلة إلى

نيل كل مطلوب، ودفع كل مخوف ومرهوب، ولقد قمنا بمقامنا هذا الحرج طلبا

لخدمة الله بإصلاح ما نقدر عليه من أحوال المسلمين والدعاء إلى الله وطاعته،

بامتثال أوامره ونواهيه والانقياد لشريعته، وقد حصل لنا في أكثر هذه البلاد المرام،

وترتبت الأعمال على مراضي الرب العلام، ولم نزل نجدد الإرشاد إلى كثير

من البلاد، راجين الله تعالى أن يجمع كلمة المسلمين لما به حفظ دينهم وبلادهم،

وحوزتهم وعزهم وكيانهم، ولما كانت بلاد اليمن قطعة واحدة وأهلها متحدو العنصر

والديانة متفقو اللغة متقاربو الأنساب من الأشراف والقبائل، لا اختلاف بينهم في

شيء فربهم واحد ونبيهم واحد، وكتابهم واحد، ودينهم واحد، بلا اختلاف يعول

عليه إلا من لا معرفة له بالشريعة، ولا بواضح مناهجها الوسيعة، وأما أهل الديانة

والعرفان، وأولو العقول التي بها تعرف طرائق الإحسان فهم يعرفون أن أهل

القطعة المباركة اليمنية كأهل مدينة واحدة، ومع هذا فالواجب علينا جمع الكلمة،

واتحاد الرأي وتوحيد الطريقة، وعقد الولاء على الحقيقة، حتى نكون كالجسم

الواحد وكالبنان أو كالبنيان، كما وصف به الرسول صلى الله عليه وسلم وآله

وصحبه أهل الإيمان.

وقد عممنا دعوتنا هذه التي هي دعوة حق إلى كل من بلغته، وحررنا هذا

الكتاب مع غيره إلى أهل جهاتكم وما والاها من العلماء الأعلام، والرؤساء الفخام،

والمشايخ والأفراد، ندعوكم بدعوة الحق إلى ما أسلفناه في هذا الكتاب، ونقول:

هلموا أيها الإخوان إلى ما به عز الدنيا والدين، والوصول إلى الخير المستبين؛

لنعمر أمور ديننا ودنيانا، على طريقة الأسلاف الذين هم أسوتنا ومقتدانا، وليس

المراد ملكا نشيده، ولا مالا نستزيده، ولا جاها نستفيده، وإنما المراد اجتماع

المسلمين بالمحجة البيضاء والصراط المستقيم، وسنقر كل بلاد بيد رؤسائها،

ونحيل إليهم مجرى أعمالها ومرساها، هلموا إلينا للعمل بكتاب الله وسنة رسول الله

والسلف الصالح: نحيي ما أحيا الله، ونميت ما أمات الله، نأمر بالمعروف،

وننهى عن المنكر المخوف، ونمنع التظالم، ونأخذ على يد الظالم، ونحقن الدماء،

ونعمل بشريعة خالق الأرض والسماء، ونجري الأعمال على محور إرشادات ذي

الجلال، فكل ما خالفها فهو الباطل المضمحل، وما وافقها فهو الحق المستفحل،

بإرشادات الشريعة صلاح الدين والدنيا، وقد خاب من عدل عنها. ولم يتم للسلف

الصالح نصرة الدين وفتح الأقطار الشاسعة إلا بالعمل بإرشادات شريعة الله.

ونقول أيضا: أيها العلماء الأعلام، أنتم المكلفون ببث ما علمكم الله ونشره

للناس، وثمرة العلم إنما هي العمل والإرشاد إلى ما به ذهاب البأس، فقد أخذ الله

عليكم ميثاقه الأكيد، وألزمكم القيام بالتعليم والوعظ والنصيحة للعامة وإرشادهم إلى

الخير والمزيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتخويف من عقاب الله،

والإنذار بسخطه ومقته على من أعرض عما أوجبه الله عليه، ولم يوجب الله على

العامة السؤال بقوله سبحانه: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ (النحل:

43) حتى أوجب عليهم البيان بقوله: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب

لتبيننه للناس ولا تكتمونه} (آل عمران: 187) وقال صلى الله عليه وآله

وصحبه وسلم: (لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم [1]

عهد الله أحق ما أدي [2] ) فشمروا كثر الله سوادكم عن ساق الهمة في هذا السبيل،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٦٢