قد فرغت منه سنة 1914 وإن من المصادفات العجيبة أن المسلمين والهندوس ما
قاموا بالحركة الجديدة إلا بعد أن حلت فيهم الروحانية الدينية محل المدنية الغربية
المادية.
مؤتمر الخلافة بكلكتا:
ثم إني منذ خرجت من الاعتقال الطويل ما برحت أنشر هذه المبادئ بين
الناس وأدعوهم إليها: ففي مؤتمر الخلافة الذي انعقد في 28 و 29 فبراير بكلكتا
نفسها، والذي رأست جلساته، حملت المسلمين على أن يعلنوا القرار الآتي:
(إن أصرت الحكومة على غوايتها، ولم تصغ لمطالبنا في مسألة الخلافة،
يضطر المسلمون بأوامر دينهم أن يصرموا جميع أواصر الولاء التي تربطهم
بها!) .
وألقيت في هذا المؤتمر خطبة طويلة بينت فيها جميع تلك الأمور بيانا تاما،
وهي توجد في هاتين الخطبتين ناقصة.
التعاون والخدمة العسكرية:
ولقد شرحت في هذه الخطبة أن الشريعة توجب على المسلمين في الحالة
الحاضرة أن يكفوا عن التعاون مع الحكومة وأن يقاطعوها مقاطعة تامة - وهذا هو
(اللاتعاون) الذي أطلق عليه بعد اسم cooperation Nen وتولى (مهاتما
غاندهي) قيادته.
وفي نفس هذا المؤتمر أعلن: أنه لا يحل للمسلمين أن ينسلكوا في الخدمة
العسكرية لهذه الحكومة؛ لأنها تحارب الخلافة والدولة الإسلامية! وإن من أعجب
العجب أن تؤاخذ الحكومة أناسا [4] وتعاقبهم لإعلانهم هذا الحكم في مدينة كراجي
ولا تؤاخذني به، مع أني صرحت مرارا على صفحات الجرائد وفي خطبي أن أول
من قدم هذا الاقتراح وأعلن هذا الحكم الديني، هو أنا بعيني، فقد قرر وصدق عليه
في ثلاثة مؤتمرات تحت رياستي: أولا في كلكتا ثم في بريلي، ثم في لاهور.
وقد أعلنته مرارا في غير هذه المؤتمرات، ودعوت الحكومة إلى معاقبتي فلم تجبني،
مع أني كنت أحق الناس وأولاهم بالعقاب عليه.
وقد طبعت خطبة مؤتمر كلكتا بعد زيادات فيها، ونشرت مع الترجمة
الإنجليزية مرارا، وهي بمثابة جدول مكتوب لجرائمي وذنوبي.
(حياتي كلها جناية) :
إنني قد طفت البلاد الهندية كلها عدة مرات في خلال السنتين الماضيتين،
وحدي ومع (مهاتما غاندهي) ولا توجد بلدة إلا وقد خطبت فيها على مسألة الخلافة
وبنجاب (وسوراج) واللا تعاون. وبينت جميع تلك الأمور التي تحتوي عليها
هاتان الخطبتان.
ولقد انعقدت جمعية الخلافة الكبرى في ديسمبر سنة 1920 مع الجمعية الوطنية
العامة (بناغبور) وجمعية العلماء في إبريل سنة 1921 (بيريلي) وجمعية
الخلافة لمقاطعة (أورهر) في أكتوبر (بآغره) وجمعية العلماء العامة في نوفمبر
(بلاهور) وقد رأست هذه الجمعيات كلها، وخطبت فيها خطبا طويلة، قلت فيها
ما قلت في هاتين الخطبتين، بل أكثر منه وأشد.
فإن كانت مطالب هاتين الخطبتين لا تلائم الحكومة، وتراني أستحق العقاب
لأجلها تحت قانون 124، فلم لا تعاقبني على جميع خطبي وهي كلها مثلهما، بل
أشد وطأة على الاستبداد منهما؟ بل إني مضطر إلى التصريح بأني ارتكبت هذه
الجناية مرارا يستحيل عدها، بل ما عملت في السنتين الماضيتين غير هذه الجناية!
اللاتعاون السلمي:
إننا قد وضعنا لجهادنا الحق خطة (اللاتعاون السلمي) أجل، إن القوات
المادية واقفة أمامنا بجميع أسلحتها القتالة، وموادها العظيمة، تريد أن تسحقنا سحقا،
وتمحق الحرية والحق محقا، ولكن هذا لا يهولنا؛ لأننا لا نثق بالمادة والأسلحة
المادية، إنما اتكالنا على الله الواحد القهار، وثقتنا بالضحايا المتوالية التي نقدمها،
والثبات القوي الذي نظهره في هذه المعمعة القائمة بين الحق والباطل والحرية
والاستبداد. وإني لا أرى مثل (مهاتما غاندهي) أن استعمال السلاح لا يجوز
بحال، فإني مسلم وأعتقد أن استعماله مباح في المواقع التي أباحه الإسلام فيها.
ولكني مع هذا أسلم بجميع دلائل (مهاتما غاندهي) في المسألة الحاضرة وأعتقد
صحتها، وإني لعلى يقين من ربي في أن الهند ستفوز في قضيتها بخطة