تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلاسفة مثله! ولكن من يرى هذا فأجدر به أن يكون جاهلا غبيا لا فيلسوفا.

هذا وإن المسلمين أعلى أهل الملل كلها آدابا في مخاطبة المخالفين لهم في

الدين، ومراعاة لشعورهم في التعبير عن دينهم، وأصدقهم في النقل عنهم، فإن

كابرنا في هذا أحد فليأتنا بأنكر ما ينكرونه على علمائنا في الرد على المخالفين لهم

عامة، وعلى النصارى منهم خاصة، ونحن نأتيه بأمثلة مما كتب أعظم رجال

الدين ورجال الدنيا من الأوروبيين في الكذب والبهتان على الإسلام والإيذاء لأهله

بأشنع المطاعن البذيئة، يعلم بها الفرق.

لقد بلغ من علو آدابنا الدينية وتنزهنا عن التعصب المذموم- دون المحمود -

أن أفتى بعض فقهائنا بتحريم مخاطبة الذمي والمعاهد بلقب الكافر إذا كان يتأذى به؛

لأن الله تعالى حرم إيذاءهم؛ ولأن وصف القرآن إياهم بالكافرين لم يكن سبا ولا

شتما بل بيان لعدم إيمانهم بما شرعه من تصديق رسوله صلى الله عليه وسلم بأنزه

الألفاظ في اللغة وهو لفظ الكفر المرادف للتغطية والستر، كما سمى الزراع كفارا

في قوله تعالى: ﴿كمثل غيث أعجب الكفار نباته﴾ (الحديد: 20) لأنهم يكفرون

الحب الذي يزرعونه بالتراب، ويطلق لفظ الكافر في لغتنا على الليل وعلى البحر.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: عبد المولى آل طريح بغدادي

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٢١