تهدم المسجد بفعل الزلازل. وهي كقبة الصخرة من خشب مكسوة بصفائح
الرصاص من ظاهرها وبالفص المذهب من باطنها. ومجدد هذه التزيينات هو
الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 728 للهجرة كما يفهم ذلك من الكتابة التي
عليها وهناك آيات قرآنية كتبت بخط كوفي على جانبي المحراب. والمحراب قائم
على أعمدة لطاف من المرمر وبجانبه المنبر وهو من الخشب المرصع بالعاج
والآبنوس أمر بصنعه خصيصا لبيت المقدس الملك العادل نور الدين الشهيد وهو
بحلب سنة 564 ه فلما فتح بيت المقدس على يد صلاح الدين أمر بإحضاره
ونصبه في المكان الموجود به حالا.
ويقابل المنبر دكة المؤذنين وهي على عمد من رخام في غاية الحسن وبداخل
المسجد من جهة الغرب جامع النساء أو جامع الأبيض وهو عبارة عن عشر قناطر
على تسع سوار في غاية الإحكام بناه الفاطميون. ومن جهة الشرق جامع عمر وهو
معقود بالحجر والجير سمي بذلك لأنه بقية من الجامع الذي بناه عمر رضي الله عنه
حين الفتح. وإلى جانب هذا البناء إيوان كبير معقود يسمى مقام عزيز وبه باب
يتوصل منه إلى جامع عمر، وبجوار هذا الإيوان من جهة الشمال إيوان لطيف به
يسمى محراب زكريا عليه السلام وهو بجوار الباب الشرقي.
وفي صحن المسجد الأقصى شمالا بركة مستديرة من رخام سورت بالقضب
الحديدية يقال لها الكاس يأتيها الماء بأنابيب خاصة من عيون جارية بالقرب من
برك المرجيع المسماة ببرك سليمان أهمها عين عطاب ووادي الآبار وغيرهما.
ومنها يتوضأ المصلون.
ومن الآثار المهمة في الحرم الشريف: البناء السفلي المعقود بالحجر والجير
المعروف عند الإفرنج بإسطبل سليمان عليه السلام وهو عبارة عن مهد عيسى
ومحراب مريم والعقود الواسعة التي يقوم عليها المسجد الأقصى. وكذا البراق
الشريف وهو في السور الغربي وجامع المغاربة، والمدرسة النحوية (المعظمية)
وفيها اليوم دار كتب المسجد الأقصى وهي من أبنية الملك المعظم (سنة 304ه)
ومنبر القاضي برهان الدين بن جماعة ومحرابه وقبة السلسلة وهي شرقي قبة
الصخرة وعلى شكلها. صنعت في أيام عبد الملك بن مروان. وقبة المعراج (سنة
597ه) وسبيل قايتباي (سنة 887ه) وما يحيط بالحرم الشريف من المدارس
القديمة كالمدرسة التنكزية وفيها اليوم المحكمة الشرعية والمدرسة المنجكية وفيها
المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى والرباط المنصوري في باب علاء الدين وغير
ذلك من الآثار الإسلامية والأماكن التاريخية.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... (للكلام بقية)
-----------------
<span class="footnote">
(1) من الرسالة التي نشرها المجلس الإسلامي الأعلى مع الدعوة.
(2) المنار: المراد بالشحم واللحم ما كان حجرها ذا بقع بيض وحمر على هيئة الشحم مع اللحم.
(3) جمع (بستلة) وهي عارضة من حديد تصل ما بين الأعمدة ولعلها فارسية، وقد وردت في كتاب (مسالك الأبصار في الممالك والأمصار) لابن فضل الله العمري.
(4) الدرابزين كلمة أعجمية يمكن أن يجعل محلها كلمة (كفاف) بالكسر.
(5) الجملون من أوضاع العامة، وهي تعني السقف المحدب.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">