من أربع سوار مربعة الأضلاع، واثني عشر عمودا، منها سبعة (أخضر
مرسيني) وخمسة (شحم ولحم) .
والسواري ملبسة بالرخام المشجر والملون البديع، والأعمدة قديمة جدا وأكثر
تيجانها تدل على أنها من الطراز الروماني أو البيزنطي القديم، ويربط أعمدة
الصف الأول بعضها ببعض وبالسواري (بساتل) [3] ملبسة بالنحاس الأصفر
المنقوش المذهب. وتحمل هذه الأعمدة مع جدار الجامع سقفا مائلا بعض الميل
مدهونا بأنواع الدهان قائما على قناطر مرصعة بالفص المذهب متصلا طرفه
الأعلى بكرسي القبة.
ويزين باطن القبة مجموعة لا نظير لها من الفصوص الملونة تمثل 64 شكلا
من الزخارف على نحو ما كان يصنعه فنانو البيزنطيين وهي مركبة على سطح
موشى بالذهب يأخذ ببصر الناظر ولبه. وفي كرسي القبة ست عشرة طاقة زجاج
مذهبة يعلو كل منها طبقة من الجبس مقسمة عيونا مغطاة بقطع الزجاج المختلفة
الألوان والأشكال تنفذ منها أشعة الشمس صافية ملطفة بفضل ألواح الزجاج
الخارجية والمشبكات المصنوعة من القيشاني. وعلى هذه الطاقات نقوش تدل على
أنها صنعت في زمن السلطان سليمان سنة 945 هجرية كما أن المرمر الذي
يكسوها إنما ركب في زمن (السلطان) صلاح الدين وجدد في أيام السلطان سليمان
المذكور.
والصخرة الشريفة واقعة داخل درابزين [4] من خشب منقوش مدهون بأنواع
الدهان طولها 17.70 مترا وعرضها 13.50 مترا وارتفاعها عن الأرض يبلغ
نحو 1.25 متر إلى مترين وينزل إلى المغارة التي تحتها بإحدى عشرة درجة من
جهة القبلة، وعند باب المغارة قنطرة معقودة بالرخام العجيب على عمودين
وبباطنها محرابان كل محراب على عمودي رخام لطيفين، وأمام المحراب الأيمن
صفة تسمى مقام الخضر يواجها عمود رخام قائم للسقف وآخر راقد، وفي الركن
الشمالي منها صفة تسمى مقام الخليل.
وجميع باطن أرض الصخرة والمغارة مفروش بالرخام وفي وسط المغارة
بلاطة مستديرة ينبعث عنها إذا نقر عليها رنين تتجاوب أصداؤه، وهذا يدل على
خلو ما تحتها. وحول الدرابزين الخشبي مصلى النساء، وهو محاط بالقضب
الحديدية من جميع جهاته وله أبواب أربعة لا يفتح منها عادة إلا الباب الغربي
الموازي لباب النساء، وهو من عمل الصليبيين إبان احتلالهم بيت المقدس.
صفة المسجد الأقصى
يقع المسجد الأقصى جنوبي جامع الصخرة وطوله 80 مترا وعرضه 55
مترا ما عدا ما أضيف من الأبنية.
وأول ما يقابلك من المسجد الأقصى عند الدخول إليه من الجهة الشمالية رواق
كبير أنشأه الملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب صاحب دمشق سنة 634
هجرية وجدد من بعده، وهو مؤلف من سبع قناطر عقدت على ممشى ينتهي إلى
سبعة أبواب كل باب يؤدي إلى (كور) من (أكوار) المسجد السبعة، وللمسجد
عدا هذه الأبواب باب في جهة الشرق، وآخر في جهة الغرب، ومدخل إلى المكان
المعروف بجامع النساء، فيكون مجموع ما للمسجد من الأبواب عشرة والبناء قائم
على خمسة وأربعين عمودا، منها ثلاثة وثلاثون من الرخام واثنا عشر مبنية
بالأحجار وهي تحت (الجملون) [5] والعمود الأخير مبني بالحجارة أيضا وموضعه
عند الباب الشرقي تجاه محراب زكريا، وهذه الأعمدة قديمة نقلت في الغالب من
أنقاض أبنية متنوعة أقدم عهدا من الحرم، وفوق الأعمدة قناطر عريضة حديثة
العهد يربط بعضها ببعض أخشاب ضخمة مستطيلة وفوق القناطر صفان من
الطاقات، العلوية منها تفتح على الخارج والسفلية على (الأكوار) داخل المسجد
وباطن السقف مكون من عوارض كلها من الخشب.
وعدة ما في المسجد من السواري أربعون وهي ضخمة مربعة الشكل مبنية
بالحجارة.
وبأقصى البناء من جهة الجنوب قبة مرتفعة مزينة بالفصوص الملونة المذهبة،
وهي مما رممه صلاح الدين الأيوبي، وذلك في سنة 584 هجرية كما أنه رمم
أكبر جناحي المسجد، والقبة والجناح على الغالب إنما صنعا في خلافة المهدي بعد