الملك حسينا قد خدع الفلسطينيين ليؤيدوه فيما رضيه للبلاد كلها من الوصاية
البريطانية ولفلسطين معها من عهد بلفور إلى أن ينفذ السهم، وإنما أوافقهم بسهولة
إذا جعلته الحكومة البريطانية هو القوس الذي ترمي سهمها عنه. على أنه خدع
الأمة العربية منذ بدء الثورة فإنه اتفق مع حلفائه على استقلالها ولا يزال يدعي ذلك
بعد علم الناس بمقررات النهضة، ومع أخذ البلاد باسم الانتداب الذي وافقهم عليه
في هذه المعاهدة.
سوء تأثير هذه المعاهدة:
احتفل الملك حسين بهذه المعاهدة احتفالا رسميا في مكة المكرمة وغيرها من
بلاد الحجاز وجعل يوم هذا الاحتفال عيدا وطنيا دائما كما تقدم، وقدم له أركان
حكومته وكبار الدولة التهاني على هذه النعمة التي أصابت الأمة العربية بسعيه،
واحتفل مثل هذا الاحتفال في شرق الأردن عاصمة إحدى أركان هذه الدول العربية
المستقلة المتحدة (؟!) ولقب الملك حسين في هذه الاحتفالات ب (ملك البلاد العربية
ومؤسسها) و (بأمير المؤمنين) ومدح هو ونجله الأمير عبد الله بالخطب والقصائد،
ورجعت صدى ذلك كله الجرائد، وأظهرت المستأجرة والمغرورة منها غاية الحبور
والابتهاج.
في أثناء هذا نشرت حكومة فلسطين خلاصة المعاهدة مترجمة باللغة العربية
ففهم منها جميع الناس في كل مكان أنها أعظم نكبة على الأمة العربية والإسلام،
واجتمع المؤتمر الفلسطيني العام للنظر فيها فقرر رفضها والاحتجاج عليها، وقامت
قيامة الصحف المصرية وانبرت جميعها للرد والاحتجاج والتشنيع على ملك الحجاز.
وستفعل ذلك سائر جرائد العالم الإسلامي، وهذه ترجمة خلاصة المعاهدة.
خلاصة المعاهدة البريطانية العربية
نشرت حكومة فلسطين بلاغا رسميا قالت فيه:
فيما يلي خلاصة المعاهدة التي جرت المفاوضة بشأنها بين حكومة جلالة ملك
بريطانيا وجلالة ملك الحجاز، أما المعاهدة فلم تبرم نهائيا حتى الآن وقد اقترح
جلالة الملك حسين تعديلات صغيرة لم تعرف تفاصيلها تماما والبحث جار فيها.
المادة 1 تنص على وجود سلم بين الحكومتين، وعلى منع استعمال بلاد
الحكومة الواحدة قاعدة لأعمال موجهة ضد الحكومة الأخرى.
وهذا نص المادة الثانية:
يتعهد جلالة ملك بريطانيا بأن يعترف باستقلال العرب في العراق وشرقي
الأردن والدول العربية في شبه جزيرة العرب ما خلا عدن وأن يعضد هذا الاستقلال.
وأما فيما يتعلق بفلسطين فقد تعهد صاحب الجلالة البريطانية بأن لا يجري شيء
في هذه البلاد مما يمكن أن يجحف بحقوق الأهالي العرب المدنية أو الدينية. وأما
إذا أبدت إحدى هاته الحكومات أو كلها رغبة في الاشتراك في الجمارك أو خلاف
ذلك بقصد إيجاد حلف في ما بعد - فإن صاحب الجلالة البريطانية يسعى لترويج
رغبتهم إذا طلب إليه ذلك المتعاقدون ذوو الشأن.
ويعترف صاحب الجلالة الهاشمية بالمركز الخاص الذي لجلالته البريطانية
في العراق وشرقي الأردن وفلسطين ويتعهد بأن يبذل غاية جهده في التعاون مع
جلالته البريطانية على القيام بتعهداته في المسائل التي تقع ضمن نفوذ جلالته
الهاشمية بشأن هذه البلاد.
في المادة الثالثة يتعهد جلالة ملك الحجاز بالمحافظة على العلاقات الودية التي
وجدت قبل الحرب بين جلالته وبين حاكم العسير وحاكم نجد.
في المادة الرابعة يتعهد صاحب الجلالة الهاشمية بأن يسعى في تسوية
المنازعات بشأن الحدود بين بلاده وبلاد حاكمي العسير ونجد بمخابرات ودية ويتعهد
صاحب الجلالة البريطانية بأن يسعى في المساعدة بتسوية منازعات كهذه عندما
يرغب في ذلك.
وفي المادة الخامسة يتعهد صاحب الجلالة البريطانية بأن يصد بجميع
الوسائل السلمية والممكنة أي اعتداء يقع على بلاد جلالته الهاشمية ضمن الحدود
التي قد تقرر نهائيا.
المادة 6 تنص على تعيين وكيل من قبل جلالته الهاشمية في لندن، وعلى
تعيين وكيل من قبل جلالته البريطانية في جدة أو أي مدينة ساحلية أخرى. ويجوز