في المنار (ص390-393 من المجلد السابع) وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم
لدغ مرة فغشي عليه فرقاه ناس فلما أفاق قال: (إن الله شفاني وليس برقيتكم)
رواه البخاري في التاريخ وابن سعد والبغوي والطبراني والدارقطني وغيرهم،
وذلك أن النفس لا تؤثر إلا في نفس أضعف منها وروحه صلى الله عليه وسلم أقوى
من جميع الأرواح، وهذا المدرك يؤيد القول ببطلان ما ورد من أنه صلى الله عليه
وسلم سحر، وأثر السحر فيه كما بينه الأستاذ الإمام، وسبقه إليه أبو بكر
الجصاص من أئمة الحنفية في كتابه أحكام القرآن.
وفي ص 855 من ذلك المجلد (السابع) سؤال عن أخذ الأجرة على القرآن
استشكالا على عد الأستاذ الإمام إياه من أكل أموال الناس بالباطل ويعني به ما بيناه
في تفسير ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ (البقرة: 188) والاحتجاج عليه
بحديث الرقية مع الجواب عنه.
الجواب عن مسألة التمائم ونحوها:
ورد في حظر التمائم وما في معناها أحاديث مرفوعة، منها: (من علق تميمة
فقد أشرك) رواه أحمد والحاكم عن عقبة بن عامر ومنها: (إن الرقى والتمائم
والتولة شرك) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. ومنها: (ثلاث من السحر:
الرقى والتولة والتمائم) رواه الحاكم. والمراد بها رقى الطلسمات الخرافية.
وإذا أراد السائل مزيد بيان لهذه المسألة فليراجع ما ذكرناه من المواضع في
المجلد السابع، وكذا ما نقلناه عن الدر النضيد في (ص 584) من المجلد الثاني
والعشرين من الأحاديث في النهي عن تعليق التمائم والودع والعظام ووضع الخيط
في اليد للحمى وقلادة الوتر في عنق البعير لأجل وقايته. وكل هذا داخل في
مفهوم كلمة (الجبت) ففي حديث قطن بن قبيصة مرفوعا عند أبي داود
(العيافة والطيرة والطرق من الجبت) وفسر العيافة بالخط وهو ضرب الرمل، وهو
من تفسير العام ببعض أفراده فالجبت يشمل كل الخرافات كالطرق وهو الضرب
بالحصى والودع أو حب الفول لمعرفة البخت وغيره من أمر الغيب.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">