تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سافر إلى سمبس ولم يمكنه السفر إلى المدينة المنورة طبعا، وفي يوم الإثنين الواقع

في 5 صفر 1339 وصل رحمه الله إلى وطنه وهو لم يزل مريضا نحيفا وبعد

أسبوع ذهب إلى سنكاوغ (إحدى قرى سمبس) لأجل التداوي عند طبيب الحكومة

الهولاندية فقال له الطبيب الهولاندي: إنك لا بد أن تعالج في بتاوي فإني لا يمكنني

أن أعالجك هنا وفي 30 صفر 1339 سافر إلى بتاوي ودخل إلى أحد

المستشفيات هنالك ثم نقل إلى مستشفى في بوقر وكان لا ينقل إلى هذا المستشفي إلا

من تقدمت صحته، وفي 8 رجب 1339 وصل رحمه الله تعالى راجعا من بتاوي

إلى سمبس فسررنا سرورا عظيما لأنا ظننا أنه قد شفي شفاء تاما إذ لم نر فيه إلا

سعالا قليلا، وفي يوم 16 شعبان 1339 عاوده نزيف الدم وازداد مرضا، وفي

ليلة الخميس عند الساعة الثانية ونصف عربية الواقعة في 27 شعبان سنة 1339

خرجت روحه الطاهرة بعد أن نطق بالشهادتين فحصلت الضجة والجزع والحزن

من أقاربه خاصة ومن الناس عامة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

كان رحمه الله تعالى أديبا، وخطيبا واسعا، وشاعرا قليلا، وكان له في

العلوم العربية نصيب وكذا في العلوم الرياضية والعصرية والدينية، وتدل على ذلك

مقالاته التي كتبها باللغة العربية والملاوية، وكان محررا بجريدة الاتحاد الملاوية

التي كانت تصدر بمصر القاهرة، وكان رحمه الله يقرأ المنار من يوم عرف

العربية وكان آخر قراءته له الجزء الثاني من المجلد الثاني والعشرين وله مقالة

نشرها المنار أيام كان بمصر، ومن أثر اجتهاده وحسن طريقته في التعليم أن تعلم

وفهم في مدة سنتين عدة أشخاص من تلامذته اللغة العربية والنحو والصرف فهما

مكنهم من قراءة وفهم الكتب العربية السهلة العبارة ومن الكتابة باللغة العربية على

أنهم لم يكونوا يعرفون شيئا من اللغة العربية قبل دخولهم المدرسة، ولذلك لما

وصل الفقيد رحمه الله من سفره تمنى كل من تلاميذ المدرسة ذكورا وإناثا أن يعود

إليها معلما ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، وإن إرادة الله فوق كل إرادة

وقدرته تعالى نافذة وليس لنا إلا الرضاء والتسليم لحكمه وقضائه.

وقد قال كثير من الناس بعد وفاة المرحوم: إن المدرسة تموت قريبا، فإنه

ليس فيها معلمون أكفاء، والسبب الأول في موتها عدم الأموال التي تحيا بها،

والمسلمون بخلاء ضعفاء في الأحوال المالية.

هذا وإنني ذكرت ما ذكرت من الإطراء والثناء على شقيقي رحمه الله، وهو

حق إن شاء الله تعالى، ولا فائدة لي وله في ذلك ما لم يستحقه، وشهد له بذلك

جميع من عرفه من أهل العلم والفضل الذين يقدرون الفضيلة حق قدرها كما تشهد

له به آثاره التي لا موضع لذكرها هنا.

سمبس برنيو الغربية في 9 شوال سنة 1339 الموافق 16 يونية 1921

... ... ... ... ... ... ... ... ... كتبه

... ... ... ... ... ... محمد بسيوني عمران

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: صالح مخلص رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢٨٤