وقال ابن قدامة في المغني والفيل محرم. قال أحمد ليس هو من أطعمة المسلمين، وقال الحسن هو مسخ وكرهه أبو حنيفة، والشافعي، ورخص في أكله الشعبي، ولنا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع، وهو من أعظمها نابا، ولأنه مستخبث فيدخل في عموم الآية المحرمة للخبائث اه. وقال النووي في شرح المهذب الفيل حرام عندنا، وعند أبي حنيفة والكوفيين، والحسن. وأباحه الشعبي، و ابن شهاب، ومالك في رواية. وحجة الأولين أنه ذو ناب اه. ومن ذلك الهر، والثعلب، والدب فهي عند مالك من ذوات الناب من السباع. وعنه رواية أخرى أنها مكروهة كراهة تنزيه، ولا تحريم فيها قولا واحدا. والهر الأهلي والوحشي عنده سواء. وفرق بينهما غيره من الأئمة كالشافعي وأحمد وأبي حنيفة فمنعوا الأهلي. قال ابن قدامة في المغني فأما الأهلي فمحرم في قول إمامنا ومالك وأبي حنيفة والشافعي. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل الهر، وقال ابن قدامة في المغني أيضا واختلفت الرواية في الثعلب فأكثر الروايات عن أحمد تحريمه. وهذا قول أبي هريرة ومالك وأبي حنيفة لأنه سبع، فيدخل في عموم النهي، ونقل عن أحمد إباحته، واختاره الشريف أبو جعفر، ورخص فيه عطاء وطاوس وقتادة والليث، وسفيان بن عيينة والشافعي، لأنه يفدى في الإحرام والحرم إلى أن قال واختلفت الرواية عن أحمد في سنور البر، والقول فيه كالقول في الثعلب. وحكى النووي اتفاق الشافعية على إباحة الثعلب. وقال صاحب المهذب وفي سنور الوحش وجهان أحدهما لا يحل. لأنه يضطاد بنابه فلم يحل كالأسد والفهد. والثاني يحل. لأنه حيوان ينتوع إلى حيوان وحشي وأهلي، فيحرم الأهلي منه، ويحل الوحشي كالحمار. وأما الدب فهو سبع ذو ناب عند مالك والشافعي، وأصحاب أبي حنيفة. وقال أحمد إن كان الدب ذا ناب منع أكله، وإن لم يكن ذا ناب فلا بأس بأكله. واختلف العلماء في جواز أكل الضبع وهو عند مالك كالثعلب. وقد قدمنا عنه أنه سبع في رواية، وفي أخرى أنه مكروه، ولا قول فيه بالتحريم، والأحاديث التي قدمناها في سورة المائدة بأن الضبع صيد تدل على إباحة أكلها، وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضباع. قاله القرطبي، ورخص في أكلها الشافعي وغيره، وقال البيهقي في السنن الكبرى قال الشافعي وما يباع لحم الضباع بمكة إلا بين الصفا والمروة. وحجة مالك في مشهور مذهبه أن الضبع من جملة السباع، فيدخل في عموم النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع، ولم يخص سبعا منها عن سبع، قال القرطبي وليس حديث الضبع الذي خرجه النسائي في إباحة أكلها مما يعارض به حديث النهي لأنه حديث انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار، وليس مشهورا بنقل العلم ولا ممن يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه.
قال أبو عمر وقد روي النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع من طرق متواترة، روى ذلك جماعة من الأئمة الثقات الأثبات، ومحال أن يعارضوا بمثل حديث ابن أبي عمار اه. قال مقيده - عفا الله عنه - للمخالف أن يقول أحاديث النهي عامة في كل ذي ناب من السباع، ودليل إباحة الضبع خاص، ولا يتعارض عام وخاص لأن الخاص يقضي على العام فيخصص عمومه به كما هو مقرر في الأصول. ومن ذلك القنفذ فقد قال بعض العلماء بتحريمه، وهو مذهب الإمام أحمد، وأبي هريرة، وأجاز أكله الجمهور. منهم مالك والشافعي والليث وأبو ثور وغيرهم. واحتج من منعه بما رواه أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة أنه قال ذكر القنفذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال
" هو خبيث من الخبائث ".
واحتج من إباحه - وهم الجمهور - بأن الحديث لم يثبت، ولا تحريم إلا بدليل. قال البيهقي في السنن الكبرى - بعد أن ساق حديث أبي هريرة المذكور في خبث القنفذ - هذا حديث لم يرو إلا بهذا الإسناد، وهو إسناد فيه ضعف. وممن كره أكل القنفذ. أبو حنيفة وأصحابه. قاله القرطبي وغيره. ومن ذلك حشرات الأرض، كالفأرة، والحيات، والأفاعي، والعقارب، والخنفساء والعظاية، والضفادع، والجرذان، والوزغ، والصراصير، والعناكب، وسام أبرص، والجعلان، وبنات وردان، والديدان، وحمار قبان، ونحو ذلك. فجمهور العلماء على تحريم أكل هذه الأشياء لأنها مستخبثة طبعا، والله تعالى يقول