6.17
أشار تعالى بقوله هنا فهو على كل شيء قدير بعد قوله ﴿ وإن يمسسك بخير ﴾ إلى أن فضله وعطاءه الجزيل لا يقدر أحد على رده، عمن أراده له تعالى. كما صرح بذلك في قوله
وإن يردك بخير فلا رآد لفضله يصيب به من يشآء
يونس 107 الآية.
6.19
قوله تعالى ﴿ وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ﴾. صرح في هذه الآية الكريمة بأنه صلى الله عليه وسلم منذر لكل من بلغه هذا القرآن العظيم كائنا من كان، ويفهم من الآية أن الإنذار به عام لكل من بلغه، وأن كل من بلغه ولم يؤمن به فهو في النار، وهو كذلك. أما عموم إنذاره لكل من بلغه، فقد دلت عليه آيات أخر أيضا كقوله
قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا
الأعراف 158، وقوله
ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس
سبأ 28، وقوله
تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا
الفرقان 1. وأما دخول من لم يؤمن به النار، فقد صرح به تعالى في قوله
ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده
هود 17. وأما من لم تبلغه دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فله حكم أهل الفترة الذين لم يأتهم رسول، والله تعالى أعلم.
6.28
قوله تعالى ﴿ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ﴾. هذه الآية الكريمة تدل على أن الله جل وعلا الذي أحاط علمه بكل موجود ومعدوم، يعلم المعدوم الذي سبق في الأزل أنه لا يكون لو وجد كيف يكون. لأنه يعلم أن رد الكفار يوم القيامة إلى الدنيا مرة أخرى لا يكون، ويعلم هذا الرد الذي لا يكون لو وقع كيف يكون، كما صرح به بقوله ﴿ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ﴾ ، وهذا المعنى جاء مصرحا به في آيات أخر. فمن ذلك أنه تعالى سبق في علمه أن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، لا يخرجون إليها معه صلى الله عليه وسلم، والله ثبطهم عنها لحكمة. كما صرح به في قوله
ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم
التوبة 46 الآية. وهو يعلم هذا الخروج الذي لا يكون لو وقع كيف يكون. كما صرح به تعالى في قومه
لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا
التوبة 47 الآية. ومن الآيات الدالة على المعنى المذكور قوله تعالى
ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون
المؤمنون 75 إلى غير ذلك من الآيات.