تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.148

قوله تعالى ﴿ سيقول الذين أشركوا لو شآء الله مآ أشركنا ﴾ الآية. ذكر في هذه الآية الكريمة أنهم سيقولون لو شاء الله ما أشركنا، وذكر في غير هذا الموضع أنهم قالوا ذلك بالفعل، كقوله في النحل

وقال الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا

النحل 35 الآية، وقوله في الزخرف

وقالوا لو شآء الرحمن ما عبدناهم

الزخرف 20 الآية. ومرادهم أن الله لما كان قادرا على منعهم من الإشراك، ولم يمنعهم منه أن ذلك دليل على رضاه بشركهم، ولذلك كذبهم هنا بقوله ﴿ قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنآ إن تتبعون إلا الظن ﴾ الآية، وكذبهم في الزخرف بقوله

ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون

الزخرف 20، وقال في الزمر

ولا يرضى لعباده الكفر

الزمر 7 الآية.

6.151

قوله تعالى ﴿ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا ﴾ الآية. الظاهر في قوله ما حرم ربكم عليكم، أنه مضمن معنى ما وصاكم به فعلا، أو تركا. لأن كلا من ترك الواجب، وفعل الحرام حرام، فالمعنى وصاكم ألا تشركوا، وأن تحسنوا بالوالدين إحسانا. وقد بين تعالى أن هذا هو المراد بقوله ﴿ ذلكم وصاكم به ﴾ الأنعام 151 الآية. قوله تعالى ﴿ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ﴾ الآية. نهى الله تعالى في هذه الآية الكريمة عن قتل الأولاد من أجل الفقر الواقع بالفعل. ونهى في سورة الإسراء عن قتلهم خشية الفقر المترقب المخوف منه، مع أنه غير واقع في الحال بقوله

ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق

الإسراء 31، وقد أوضح صلى الله عليه وسلم معناه حين سأله عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

" أي الذنب أعظم؟ فقال " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " ، قال ثم أي؟ قال " أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك " ، قال ثم أي؟ قال " أن تزاني حليلة جارك " ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ﴾ الفرقان 68 الآية ".

وأخذ بعض اهل العلم من هذه الآية منع العزل. لأنه وأد خفي، وحديث جابر " كنا نعزل والوحي ينزل " ، يدل على جوازه، لكن قال جماعة من أهل العلم إنه لا يجوز عن الحرة إلا بإذنها، ويجوز عن الأمة بغير إذنها، والإملاق الفقر، وقال بعض أهل العلم الإملاق الجوع. وحكاه النقاش عن مؤرج، وقيل الإملاق الإنفاق، يقال أملق ماله بمعنى أنفقه، وذكر أن عليا قال لامرأته أملقي ما شئت من مالك. وحكي هذا القول عن منذر بن سعيد، ذكره القرطبي، وغيره، والصحيح الأول.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٢٧