6.124
قوله تعالى ﴿ وإذا جآءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتي رسل الله ﴾. يعنون أنهم لن يؤمنوا حتى تأتيهم الملائكة بالرسالة، كما أتت الرسل، كما بينه تعالى في آيات أخر، كقوله
وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا
الفرقان 21 الآية. وقوله
أو تأتي بالله والملائكة قبيلا
الإسراء 92 الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
6.125
قوله تعالى ﴿ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ﴾ الآية. جاء
" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية الكريمة، فقيل كيف يشرح صدره يا رسول الله؟ - صلى الله عليه وسلم - قال " نور يقذف فيه، فينشرح له، وينفسح ". قالوا فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال " الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت "
ويدل لهذا قوله تعالى
أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه
الزمر 22.
6.130
قوله تعالى ﴿ يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ﴾ الآية. قال بعض العلماء المراد بالرسل من الجن نذرهم الذين يسمعون كلام الرسل، فيبلغونه إلى قومهم، ويشهد لهذا أن الله ذكر أنهم منذرون لقومهم في قوله
وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين
الأحقاف 29؟ وقال بعض العلماء ﴿ رسل منكم ﴾ أي من مجموعكم الصادق بخصوص الإنس لأنه لا رسل من الجن، ويستأنس لهذا القول بأن القرآن ربما أطلق فيه المجموع مرادا بعضه، كقوله
وجعل القمر فيهن نورا
نوح 16، وقوله
فكذبوه فعقروها
الشمس 14، مع أن العاقر واحد منهم، كما بينه بقوله
فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر
القمر 29. واعلم أن ما ذكره الحافظ ابن كثير رحمه الله وغيره من أجلاء العلماء في تفسير هذه الآية من أن قوله
يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان
الرحمن 22 يراد به البحر الملح خاصة دون العذب غلط كبير، لا يجوز القول به. لأنه مخالف مخالفة صريحة لكلام الله تعالى، لأن الله ذكر البحرين الملح والعذب، بقوله
وما يستوي البحران هذا عذب فرات سآئغ شرابه وهذا ملح أجاج
فاطر 12، ثم صرح باستخراج اللؤلؤ والمرجان منها جميعا بقوله
ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها
فاطر 12 والحلية المذكورة هي اللؤلؤ والمرجان، فقصره على الملح مناقض للآية صريحا، كما ترى.