تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.88

قوله تعالى ﴿ ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ﴾. ذكر تعالى أن هؤلاء الأنبياء المذكورين في هذه السورة الكريمة لو أشركوا بالله لحبط جميع أعمالهم. وصرح في موضع آخر بأنه أوحي هذا إلى نبينا، والأنبياء قبله عليهم كلهم صلوات الله وسلامه، وهو قوله

ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك

الزمر 65 الآية، وهذا شرط، والشرط لا يقتضي جواز الوقوع، كقوله

قل إن كان للرحمن ولد

الزخرف 81 الآية على القول بأن " إن " شرطية وقوله

لو أردنآ أن نتخذ لهوا

الأنبياء 17 الآية، وقوله

لو أراد الله أن يتخذ ولدا

الزمر 4 الآية.

6.93

قوله تعالى ﴿ ومن قال سأنزل مثل مآ أنزل الله ﴾. أي لا أحد أظلم ممن قال ﴿ سأنزل مثل مآ أنزل الله ﴾ ونظيرها قوله تعالى

وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشآء لقلنا مثل هذا

الأنفال 31، وقد بين الله تعالى كذبهم في افترائهم هذا حيث تحدى جميع العرب بسورة واحدة منه، كما ذكره تعالى في البقرة بقوله

فأتوا بسورة من مثله

البقرة 23، وفي يونس بقوله

قل فأتوا بسورة مثله

يونس 38، وتحداهم في هود بعشر سور مثله في قوله

قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات

هود 13، وتحداهم به كله في الطور بقوله

فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين

الطور 34. ثم صرح في سورة بني إسرائيل بعجز جميع الخلائق عن الإتيان بمثله في قوله

قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا

الإسراء 88، فاتضح بطلان دعواهم الكاذبة. قوله تعالى ﴿ والملائكة باسطوا أيديهم ﴾ الآية. لم يصرح هنا بالشيء الذي بسطوا إليه الأيدي، ولكنه أشار إلى أنه التعذيب بقوله

أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون

الأنعام 93 الآية، وصرح بذلك في قوله

ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم

الأنفال 50، وبين في مواضع أخر أنه يراد ببسط اليد النتاول بالسوء كقوله

ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء

الممتحنة 2، وقوله

لئن بسطت إلي يدك لتقتلني

المائدة 28 الآية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٩٥