6.112
قوله تعالى ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ﴾ الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه جعل لكل نبي عدوا، وبين هنا أن أعداء الأنبياء هم شياطين الإنس والجن، وصرح في موضع آخر أن أعداء الأنبياء من المجرمين، وهو قوله
وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين
الفرقان 31 فدل ذلك على أن المراد بالمجرمين شياطين الإنس والجن وذكر في هذه الآية أن من الإنس شياطين، وصرح بذلك في قوله
وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم
البقرة 14 الآية. وقد جاء الخبر بذلك مرفوعا من حديث أبي ذر عند الإمام أحمد وغيره والعرب تسمي كل متمرد شيطانا سواء كان من الجن أو من الإنس كما ذكرنا أو من غيرهما، وفي الحديث
" الكلب الأسود شيطان "
وقوله، شياطين بدل من قوله ﴿ عدوا ﴾ ، أو مفعول أول ﴿ جعلنا ﴾ ، والثاني ﴿ عدوا ﴾ أي جعلنا شياطين الإنس والجن عدوا.
6.116
قوله تعالى ﴿ وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ﴾. ذكر في هذه الآية الكريمة أن إطاعة أكثر أهل الأرض ضلال، وبين في مواضع أخر أن أكثر أهل الأرض غير مؤمنين، وأن ذلك واقع في الأمم الماضية كقوله
ولكن أكثر الناس لا يؤمنون
الرعد 1، وقوله
ومآ أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين
يوسف 103، وقوله
ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين
الصافات 71، وقوله
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
الشعراء 8 إلى غير من الآيات.