تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.7

ذكر في هذه الآية الكريمة أن الكفار لو نزل الله عليهم كتابا مكتوبا في قرطاس، أي صحيفة إجابة لما اقترحوه، كما قال تعالى عنهم

ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه

الإسراء 93 الآية، فعاينوا ذلك الكتاب المنزل، ولمسته أيديهم، لعاندوا، وادعوا أن ذلك من أجل أنه سحرهم، وهذا العناد واللجاج العظيم والمكابرة الذي هو شأن الكفار بينه تعالى في آيات كثيرة كقوله

ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون

الحجر 14-15. وقوله

وإن يروا كسفا من السمآء ساقطا يقولوا سحاب مركوم

الطور 44، وقوله

ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشآء الله

الأنعام 111، وقوله

إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جآءتهم كل آية

يونس 96-97 الآية، وقوله

وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون

يونس 101، وقوله

وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها

الأنعام 25 إلى غير ذلك من الآيات، وذكر تعالى نحو هذا العناد واللجاج عن فرعون وقومه في قوله

وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين

الأعراف 132.

6.8

قوله تعالى ﴿ وقالوا لولا أنزل عليه ملك ﴾. لم يبين هنا ماذا يريدون بإنزال الملك المقترح، ولكنه بين في موضع آخر أنهم يريدون بإنزال الملك أن يكون نذيرا آخر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في قوله

وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا

الفرقان 7، الآية. قوله تعالى ﴿ ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ﴾. يعني أنه لو نزل عليهم الملائكة وهم على ما هم عليه من الكفر والمعاصي، لجاءهم من الله العذاب من غير إمهال ولا إنظار، لأنه حكم بأن الملائكة لا تنزل عليهم إلا بذلك، كما بينه تعالى بقوله

ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين

الحجر 8. وقوله

يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين

الفرقان 22 الآية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٨٠