تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.98

قوله تعالى ﴿ وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ﴾ الآية. ولم يبين هنا كيفية إنشائهم من نفس واحدة، ولكنه بين في مواضع أخر أن كيفيته أنه خلق من تلك النفس الواحدة التي هي آدم زوجها حواء، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء كقوله

يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونسآء

النساء 1 وقوله

هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها

الأعراف 189 الآية.

6.103

قوله تعالى ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾ الآية. أشار في مواضع أخر إلى أن نفي الإدراك المذكور هنا لا يقتضي نفي مطلق الرؤية كقوله

وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة

القيامة 22-23، وقوله

للذين أحسنوا الحسنى وزيادة

يونس 26 والحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم، وقوله

كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون

المطففين 15 يفهم منه أن المؤمنين ليسوا محجوبين عنه وهو كذلك.

6.105

قوله تعالى ﴿ وليقولوا درست ﴾ الآية. يعني ليزعموا إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما تعلم هذه القرآن بالدرس والتعليم من غيره من أهل الكتاب، كما زعم كفار مكة أنه صلى الله عليه وسلم تعلم هذا القرآن من جبر ويسار، وكانا غلامين نصرانيين بمكة، وقد أوضح الله تعالى بطلان افترائهم هذا في آيات كثيرة كقوله

ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين

النحل 103، وقوله

فقال إن هذآ إلا سحر يؤثر إن هذآ إلا قول البشر سأصليه سقر

المدثر 24-26، ومعنى يؤثر يرويه محمد صلى الله عليه وسلم عن غيره في زعمهم الباطل، وقوله

وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جآءوا ظلما وزورا وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض

الفرقان 4-6 الآية. إلى غير ذلك من الآيات. وفي قوله ﴿ درست ﴾ ثلاث قراءات سبعيات. قرأه ابن كثير، وأبو عمر " دارست " بألف بعد الدال مع إسكان السين وفتح التاء من المفاعلة بمعنى دارست أهل الكتاب ودارسوك حتى حصلت هذا العلم. وقرأه بقية السبعة غير ابن عامر " درست " بإسقاط الألف، مع إسكان السين وفتح التاء أيضا، بمعنى درست هذا على أهل الكتاب حتى تعلمته منهم. وقرأه ابن عامر " درست " بفتح الدال والراء والسين وإسكان التاء على أنها تاء التأنيث، والفاعل ضمير عائد إلى الآيات المذكورة في قوله ﴿ وكذلك نصرف الآيات ﴾ الأنعام 105. قال القرطبي وأحسن ما قيل في قراءة ابن عامر أن المعنى ولئلا يقولوا انقطعت وانمحت، وليس يأتي محمد صلى الله عليه وسلم بغيرها. اه. وقال القرطبي ﴿ وليقولوا درست ﴾ الواو للعطف على مضمر أي نصرف الآيات لتقوم الحجة وليقولوا درست وقيل ﴿ وليقولوا درست ﴾ صرفناها. قال مقيده عفا الله عنه ومعناهما آيل إلى شيء واحد ويشهد له القرآن في آيات كثيرة دالة على أنه يبين الحق واضحا في هذا الكتاب ليهدي به قوما، ويجعله حجة على آخرين كقوله

لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا

مريم 97 وقوله

قل هو للذين آمنوا هدى وشفآء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى

فصلت 44، وقوله

ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذآ أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشآء ويهدي من يشآء

المدثر 31 كما قال هنا ﴿ وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون ﴾ فالأشقياء يقولون تعلمته من البشر بالدراسة وأهل العلم، والسعادة يعلمون أنه الحق الذي لا شك فيه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٩٨