6.68
قوله تعالى ﴿ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ﴾. نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة عن مجالسة الخائضين في آياته، ولم يبين كيفية خوضهم فيها التي هي سبب منع مجالستهم، ولم يذكر حكم مجالستهم هنا، وبين ذلك كله في موضع آخر فبين أن خوضهم فيها بالكفر والاستهزاء بقوله
وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم
النساء 140، الآية. وبين أن من جالسهم في وقت خوضهم فيها مثلهم في الإثم بقوله
إنكم إذا مثلهم
النساء 140، وبين حكم من جالسهم ناسيا، ثم تذكر بقوله هنا ﴿ وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ﴾ الأنعام 68، كما تقدم في سورة النساء.
6.76
قوله تعالى ﴿ فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي ﴾. الآيات قوله ﴿ هذا ربي ﴾ في المواضع الثلاثة محتمل، لأنه كان يظن ذلك، كما روي عن ابن عباس وغيره ومحتمل، لأنه جازم بعدم ربوبية غير الله. ومراده هذا ربي في زعمكم الباطل، أو أنه حذف أداة استفهام الإنكار والقرآن يبين بطلان الأول، وصحة الثاني أما بطلان الأول، فالله تعالى نفى كون الشرك الماضي عن إبراهيم في قوله
وما كان من المشركين
النحل 123 في عدة آيات، ونفى الكون الماضي يستغرق جميع الزمن الماضي، فثبت أنه لم يتقدم عليه شرك يوما ما. وأما كونه جازما موقنا بعدم ربوبية غير الله، فقد دل عليه ترتيب قوله تعالى ﴿ فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي ﴾ إلى آخره " بالفاء " على قوله تعالى
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين
الأنعام 75 فدل على أنه قال ذلك موقنا مناظرا ومحاجا لهم، كما دل عليه قوله تعالى
وحآجه قومه
الأنعام 80 الآية، وقوله
وتلك حجتنآ آتيناهآ إبراهيم على قومه
الأنعام 83 الآية والعلم عند الله تعالى.