قال ابن حجر في الفتح إسناده حسن، وقال النووي في شرح المهذب إسناده حسن صحيح. وإذا حققت ذلك، فاعلم أن القول بمنع بيع الكلب الذي ذكرنا أنه هو الحق. عام في المأذون في اتخاذه وغيره لعموم الأدلة، وممن قال بذلك أبو هريرة، والحسن البصري، والأوزاعي، وربيعة، والحكم، وحماد، والشافعي، وأحمد، وداود، وابن المنذر وغيرهم، وهو المشهور الصحيح من مذهب مالك. خلافا لما ذكره القرطبي في المفهم من أن مشهور مذهبه الكراهة، وروي عن مالك أيضا جواز بيع كلب الصيد. ونحوه دون الذي لم يؤذن في اتخاذه، وهو قول سحنون. لأنه قال ابيع كلب الصيد وأحج بثمنه. وأجاز بيعه أبو حنيفة مطلقا إن كانت فيه منفعة من صيد، أو حراسة لماشية مثلا، وحكى نحوه ابن المنذر عن جابر، وعطاء، والنخعي قاله النووي. وإن قتل الكلب المأذون فيه ككلب الصيد، ففيه القيمة عند مالك، ولا شيء فيه عند أحمد والشافعي، وأوجبها فيه أبو حنيفة مطلقا إن كانت فيه منفعة. وحجة من قال لا قيمة فيه أن القيمة ثمن والنص الصحيح نهى عن ثمن الكلب، وجاء فيه التصريح بأن طالبه تملأ كفه ترابا، وذلك أبلغ عبارة في المنع منه. واحتج من أوجبها بأنه فوت منفعة جائزة فعليه غرمها. واحتج من أجاز بيع الكلب، وألزم قيمته إن قتل بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن ثمن الكلب إلا كلب صيد " ، وعن عمر رضي الله عنه أنه غرم رجلا عن كلب قتله عشرين بعيرا وعن عبد الله ابن عمرو بن العاص أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما، وقضى في كلب ماشية بكبش. واحتجوا أيضا بأن الكلب المأذون فيه تجوز الوصية به والانتفاع به فأشبه الحمار. وأجاب الجمهور بأن الأحاديث والآثار المروية في جواز بيع كلب الصيد ولزوم قيمته كلها ضعيفة قال النووي في " شرح المهذب " ما نصه " وأما الجواب عما احتجوا به من الأحاديث والآثار فكلها ضعيفة باتفاق المحدثين " ، وهكذا أوضح الترمذي والدارقطني والبيهقي ضعفها، والاحتجاج بجواز الوصية به وشبهه بالحمار مردود بالنصوص الصحيحة المصرحة بعدم حلية ثمنه، وما ذكره ابن عاصم المالكي في " تحفته " من قوله
واتفقوا أن كلاب البادية يجوز بيعها ككلب الماشية
فقد رده عليه رحمه الله علماء المالكية، وقد قدمنا أنه قول سحنون. واعلم أن ما روي عن جابر وابن عمر مرفوعا مما يدل على جواز بيع كلب الصيد كله ضعيف كما بين تضعيفه ابن حجر في فتح الباري في باب " ثمن الكلب ". قال القرطبي وقد زعم ناس أنه لم يكن في العرب من يأكل لحم الكلب إلا قوم من فقعس. ومن ذلك القرد فإنه لا يجوز أكله، قال القرطبي في تفسيره قال أبو عمر يعني ابن عبد البر أجمع المسلمون على أنه لا يجوز أكل القرد لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكله، ولا يجوز بيعه لأنه لا منفعة فيه. قال وما علمت أحدا رخص في أكله إلا ما ذكره عبد الرزاق عن معمر عن أيوب سئل مجاهد عن أكل القرد فقال ليس من بهيمة الأنعام. قلت ذكر ابن المنذر أنه قال روينا عن عطاء أنه سئل عن القرد يقتل في الحرم. قال يحكم به ذوا عدل. قال فعلى مذهب عطاء يجوز أكل لحمه لأن الجزاء لا يجب على من قتل غير الصيد، وفي " بحر المذهب " للروياني على مذهب الشافعي. وقال الشافعي يجوز بيع القرد لأنه يعلم وينتفع به لحفظ المتاع اه. وقال النووي في " شرح المهذب " القرد حرام عندنا، وبه قال عطاء وعكرمة ومجاهد، ومكحول والحسن وابن حبيب المالكي. وقال ابن قدامة في المغني وقال ابن عبد البر لا أعلم بين علماء المسلمين خلافا أن القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه، وروي عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم
" نهى عن لحم القرد "
ولأنه سبع، فيدخل في عموم الخبر، ولأنه مسخ ايضا فيكون من الخبائث المحرمة. وقد قدمنا جزم ابن حبيب، وابن عبد البر من المالكية بأنه حرام، وقال الباجي الأظهر عندي من مذهب مالك وأصحابه. أنه ليس بحرام. ومن ذلك الفيل فالظاهر فيه أنه من ذوات الناب من السباع، وقد قدمنا أن التحقيق فيها التحريم لثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مذهب الجمهور. وممن صححه من المالكية ابن عبد البر والقرطبي. وقال بعض المالكية كراهته أخف من كراهة السبع، وأباحه أشهب، وعن مالك في المدونة كراهة الانتفاع بالعاج وهو سن الفيل.