تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.119

قوله تعالى ﴿ وقد فصل لكم ما حرم عليكم ﴾ الآية. التحقيق أنه فصله لهم بقوله

قل لآ أجد في مآ أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلآ أن يكون ميتة

الأنعام 145 الآية، ومعنى الآية أي شيء يمنعكم أن تأكلوا ما ذكيتم، وذكرتم عليه اسم الله، والحال أن الله فصل لكم المحرم أكله عليكم في قوله ﴿ قل لا أجد في مآ أوحي إلي ﴾ الآية، وليس هذا منه. وما يزعمه كثير من المفسرين من أنه فصله لهم بقوله

حرمت عليكم الميتة

المائدة 3 الآية. فهو غلط. لأن قوله تعالى ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ من سورة المائدة، وهي من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة، وقوله ﴿ وقد فصل لكم ما حرم عليكم ﴾ الأنعام 119 من سورة الأنعام، وهي مكية. فالحق هو ما ذكرنا، والعلم عند الله تعالى.

6.123

قوله تعالى ﴿ وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها ﴾ الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه جعل في كل قرية أكابر المجرمين منها ليمكروا فيها، ولم يبين المراد بالأكابر هنا، ولا كيفية مكرهم، وبين جميع ذلك في مواضع أخر فبين أن مجرميها الأكابر هم أهل الترف، والنعمة في الدنيا، بقوله

ومآ أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا بمآ أرسلتم به كافرون

سبأ 34، وقوله

وكذلك مآ أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا وجدنآ آبآءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون

الزخرف 23. ونحو ذلك من الآيات. وبين أن مكر الأكابر المذكور هو أمرهم بالكفر بالله تعالى، وجعل الأنداد له بقوله

وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننآ أن نكفر بالله ونجعل له أندادا

سبأ 33، وقوله

ومكروا مكرا كبارا وقالوا لا تذرن آلهتكم

نوح 22-23 الآية. وأظهر أوجه الإعراب المذكورة في الآية عندي اثنان أحدهما أن " أكابر " مضاف إلى " مجرميها " وهو المفعول الأول لجعل التي بمعنى صير، والمفعول الثاني هو الجار والمجرور، أعني في كل قرية. والثاني أن " مجرميها " مفعول أول. و " أكابر " مفعول ثان، أي جعلنا مجرميها أكابرها، والأكابر جمع الأكبر.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٠٠