6.82
قوله تعالى ﴿ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ﴾ الآية. المراد بالظلم هنا الشرك كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري وغيره من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقد بينه قوله تعالى
إن الشرك لظلم عظيم
لقمان 13، وقوله
والكافرون هم الظالمون
البقرة 254، وقوله
ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين
يونس 106.
6.83
قوله تعالى ﴿ وتلك حجتنآ آتيناهآ إبراهيم ﴾ الآية. قال مجاهد وغيره هي قوله تعالى
وكيف أخاف مآ أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن
الأنعام 81 الآية، وقد صدقه الله، وحكم له بالأمن والهداية، فقال
الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون
الأنعام 82. والظاهر شمولها لجميع احتجاجاته عليهم، كما في قوله
لا أحب الآفلين
الأنعام 76، لأن الأفول الواقع في الكوكب والشمس والقمر أكبر دليل وأوضح حجة على انتفاء الربوبية عنها، وقد استدل إبراهيم عليه، وعلى نبينا الصلاة والسلام بالأفول على انتفاء الربوبية في قوله ﴿ لا أحب الآفلين ﴾ فعدم إدخال هذه الحجة في قوله ﴿ وتلك حجتنآ ﴾ الأنعام 83 غير ظاهر، وبما ذكرنا من شمول الحجة لجميع احتجاجاته المذكورة صدر القرطبي، والعلم عند الله تعالى.