ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين
المطففين 1-6. وذكر في موضع آخر أن إيفاء الكيل والميزان خير لفاعله، وأحسن عاقبة، وهو قوله تعالى
وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا
الإسراء 35. قوله تعالى ﴿ وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ﴾. أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بالعدل في القول، ولو كان على ذي قرابة، وصرح في موضع آخر بالأمر بذلك، ولو كان على نفسه أو والديه، وهو قوله تعالى
يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهدآء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين
النساء 135 الآية. قوله تعالى ﴿ وبعهد الله أوفوا ﴾ الآية. أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بالإيفاء بعهد الله، وصرح في موضع آخر أن عهد الله سيسأل عنه يوم القيامة، بقوله
وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا
الإسراء 34 أي عنه.
6.157
قوله تعالى ﴿ أو تقولوا لو أنآ أنزل علينا الكتاب لكنآ أهدى منهم ﴾ الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن من حكم إنزال القرآن العظيم قطع عذر كفار مكة. لئلا يقولوا لو أنزل علينا كتاب لعملنا به، ولكنا أهدى من اليهود والنصارى، الذين لم يعملوا بكتبهم، وصرح في موضع آخر أنهم أقسموا على ذلك، وأنه لما أنزل عليهم ما زادهم نزوله إلا نفورا وبعدا عن الحق، لاستكبارهم ومكرهم السيئ، وهو قوله تعالى
وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جآءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيىء ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله
فاطر 42-43. قوله تعالى ﴿ فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ﴾ الآية. قال بعض العلماء إن هذا الفعل أعني صدف في هذه الآية لازم، ومعناه أعرض عنها، وهو مروي عن ابن عباس ومجاهد، وقتادة. وقال السدي صدف في هذه الآية متعدية للمفعول، والمفعول محذوف، والمعنى أنه صد غيره عن اتباع آيات الله، والقرآن يدل لقول السدي، لأن إعراض هذا الذي لا أحد أظلم منه عن آيات الله صرح به في قوله ﴿ فمن أظلم ممن كذب بآيات الله ﴾ إذ لا إعراض أعظم من التكذيب، فدل ذلك على أن المراد بقوله ﴿ وصدف عنها ﴾ أنه صد غيره عنها فصار جامعا بين الضلال والإضلال. وعلى القول الأول فمعنى صدف مستغنى عنه بقوله " كذب " ، ونظير الآية على القول الذي يشهد له القرآن، وهو قول السدي. قوله تعالى
وهم ينهون عنه وينأون عنه
الأنعام 26. وقوله
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب
النحل 88 الآية. وقد يوجه قول ابن عباس وقتادة ومجاهد بأن المراد بتكذيبه، وإعراضه أنه لم يؤمن بها قلبه، ولم تعمل بها جوارحه، ونظيره قوله تعالى
فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى
القيامة 31-32 ونحوها من الآيات الدالة على اشتمال الكافر على التكذيب بقلبه، وترك العمل بجوارحه، قال ابن كثير في تفسيره، بعد أن أشار إلى هذا ولكن كلام السدي أقوى وأظهر والله أعلم اه. وإطلاق صدف بمعنى أعرض كثير في كلام العرب، ومنه قول أبي سفيان بن الحارث
عجبت لحكم الله فينا وقد بدا له صدفنا عن كل حق منزل
وروي أن ابن عباس أنشد بيت أبي سفيان هذا لهذا المعنى، ومنه أيضا قول ابن الرقاع
إذا ذكرت حديثا قلن أحسنه وهن عن كل سوء يتقي صدف
أي معرضات.