فقال جمهور العلماء تجب في الحب إذا اشتد، وفي الثمر إذا بدا صلاحه فتعلق الوجوب عند طيب التمر. ووجوب الإخراج بعد الجذاذ. وفائدة الخلاف أنه لو تصرف في الثمر والحب قبل الوجوب لم يكن عليه شيء، وإن تصرف في ذلك بعد وجوب الزكاة لم تسقط الزكاة عنه. ومن فوائده أيضا أنه إذا مات بعد وقت الوجوب زكيت على ملكه، وإن مات قبل الوجوب زكيت على ملك الورثة، وقال القرطبي في تفسير هذه الآية واختلف العلماء في وقت الوجوب على ثلاثة أقوال. الأول أنه وقت الجذاذ. قاله محمد بن مسلمة لقوله تعالى ﴿ يوم حصاده ﴾ الأنعام 141. الثاني يوم الطيب. لأن ما قبل الطيب يكون علفا لا قوتا ولا طعاما، فإذا طاب وحان الأكل الذي أنعم الله به، وجب الحق الذي أمر الله به، إذ بتمام النعمة يجب شكر النعمة، ويكون الإيتاء وقت الحصاد لما قد وجب يوم الطيب. الثالث أنه يكون بعد تمام الخرص. لأنه حينئذ يتحقق الواجب فيه من الزكاة فيكون شرطا لوجوبها كمجيء الساعي في الغنم، وبه قال المغيرة، والصحيح الأول لنص التنزيل، والمشهور في المذهب الثاني، وبه قال الشافعي. اه منه. وقد قدمنا أن مالكا - رحمه الله - يقول بأن كل ما أكله المالك أو تصدق به يحسب عليه، وجمهور العلماء يخالفونه - رحمه الله - في ذلك. واحتجوا لأن ما يأكله لا يحسب عليه بقوله تعالى ﴿ كلوا من ثمره إذآ أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ﴾ الأنعام 141. وبالحديث المتقدم. أن على الخارص أن يدع الثلث أو الربع. وقوله تعالى ﴿ يوم حصاده ﴾ قرأه ابن عامر وأبو عمرو وعاصم بفتح الحاء، والباقون بكسرها، وهما لغتان مشهورتان كالصرام والصرام والجذاذ والجذاذ والقطاف والقطاف. فائدة ينبغي لصاحب الحائط إذا اراد الجذاذ ألا يمنع المساكين من الدخول، وأن يتصدق عليهم لقوله تعالى في ذم أصحاب أهل الجنة المذكورة في سورة القلم
إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين
القلم 17 الآيات، والعلم عند الله تعالى قوله تعالى
قل لا أجد في مآ أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا
الأنعام 145 الآية. هذه الآية الكريمة صريحة في أنه لم يحرم من المطعومات إلا هذه الأربعة المذكورة فيها، التي هي الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله، ولكنه تعالى بين في بعض المواضع تحريم غير المذكورات كتصريحه بتحريم الخمر في سورة المائدة بقوله تعالى
يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون
المائدة 90. وقال بعض العلماء لا يحرم مطعوم إلا هذه الأربعة المذكورة، وهو قول يروى عن ابن عمر وابن عباس وعائشة قال القرطبي ويروى عنهم أيضا خلافه، وقال البخاري في صحيحه حدثنا علي بن عبد الله.
حدثنا سفيان. قال عمرو قلت لجابر بن زيد يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية فقال " قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولكن أبى ذلك البحر ابن عباس، وقرأ
قل لا أجد في مآ أوحي إلي محرما
الأنعام 145 اه. وقال ابن خويز منداد من المالكية تضمنت هذه الآية تحليل كل شيء من الحيوان وغيره إلا ما استثنى في الآية من الميتة، والدم، ولحم الخنزير. ولهذا قلنا إن لحوم السباع وسائر الحيوان ما سوى الإنسان، والخنزير مباحة. وقال القرطبي روي عن عائشة وابن عباس وابن عمر إباحة أكل لحوم السباع، والحمر، و البغال، وذكر حديث البخاري الذي قدمنا آنفا. ثم قال وروي عن ابن عمر أنه سئل عن لحوم السباع فقال لا بأس بها. فقيل له حديث أبي ثعلبة الخشني. فقال لا ندع كتاب ربنا لحديث أعرابي يبول على ساقيه. وسئل الشعبي عن لحم الفيل، والأسد. فتلا هذه الآية. وقال القاسم كانت عائشة تقول لما سمعت الناس يقولون حرم كل ذي ناب من السباع. ذلك حلال. وتتلو هذه الآية