لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
الأحزاب 21 الآية، ويقول
ومآ آتاكم الرسول فخذوه
الحشر 7 الآية، ويقول
من يطع الرسول فقد أطاع الله
النساء 80 الآية، ويقول
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني
آل عمران 31 الآية، إلى غير ذلك من الآيات. قال البخاري في صحيحه
" باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وهل يترك الصبي فيمس الصدقة "
حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي. حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالتمر عند صرام النخل فيجيء هذا بتمره وهذا من تمره حتى يصير عنده كوما من تمر، فجعل الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرة فجعلها في فيه، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخرجها من فيه. فقال " أما علمت أن آل محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يأكلون الصدقة "
اه. فهذا الحديث الصحيح نص صريح في أنه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ صدقة النخل تمرا بعد الجذاذ، وقد تقرر في الأصول أن صيغة المضارع بعد لفظة كان في نحو كان يفعل كذا تدل على كثرة التكرار والمداومة على ذلك الفعل، فقول أبي هريرة في هذا الحديث المرفوع الصحيح كان صلى الله عليه وسلم
" يؤتى بالتمر عند صرام النخل ".
الحديث يدل دلالة واضحة على أن إخراج التمر عند الجذاذ هو الذي كان يفعل دائما في زمنه صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يأخذ في الزكاة ذلك التمر اليابس، فمن ادعى جواز إخراج زكاة النخل رطبا أو بلحا فهو مخالف لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال ابن حجر في " فتح الباري " في شرح هذا الحديث المذكور آنفا ما نصه " قال الإسماعيلي قوله عند صرام النخل. أي بعد أن يصير تمرا، لأن النخل قد يصرم وهو رطب، فيتمر في المريد، ولكن ذلك لا يتطاول فحسن أن ينسب إلى الصرام كما في قوله تعالى ﴿ وآتوا حقه يوم حصاده ﴾ الأنعام 141 فإن المراد بعد أن يداس وينقى والله تعالى أعلم " اه. منه بلفظه وهو واضح فيما ذكرنا. وبما ذكرنا تعلم أن ما يدعيه بعض أهل العلم من المتاخرين من جواز إخراج زكاة النخل رطبا وبسرا غير صحيح، ولا وجه له، ولا دليل عليه، وأما إن كان التمر لا ييبس، كبلح مصر وعنبها فقد قدمنا عن مالك وأصحابه أن الزكاة تخرج من ثمنه إن بيع، أو قيمته إن أكل، لا من نفس الرطب أو العنب. وقد قدمنا عن ابن رشد قولا مرجوحا بإجزاء الرطب والعنب في خصوص ما لا ييبس. ومذهب الشافعي رحمه الله في زكاة ما لا ييبس أنه على القول بأن القسمة تمييز حق لا بيع، فيجوز القسم ويجعل العشر أو نصفه متميزا في نخلات، ثم ينظر المصدق فإن رأى أن يفرق عليهم فعل، وإن رأى البيع وقسمة الثمن فعل، وأما على القول بأن القسمة بيع فلا تجوز في الرطب والعنب، ويقبض المصدق عشرها مشاعا، بالتخلية بينه وبينها، ويستقر عليه ملك المساكين، ثم يبيعه ويأخذ ثمنه ويفرقه عليهم، وهكذا الحكم عنده فيما إذا احتيج إلى قطع الثمرة رطبا خوفا عليها من العطش ونحوه. وحكم هذه المسألة في المذهب الحنبلي فيه قولان. أحدهما أنه يخير الساعي بين أن يقاسم رب المال الثمرة قبل الجذاذ بالخرص، ويأخذ نصيبهم نخلة مفردة، وياخذ ثمرتها. وبين أن يجذها ويقاسمه إياها بالكيل، ويقسم الثمرة في الفقراء، وبين أن يبيعها من رب المال أو غيره قبل الجذاذ أو بعده، ويقسم ثمنها في الفقراء. القول الثاني أن عليه الزكاة من تمر وزبيب يابسين، قاله أبو بكر. وذكر أن أحمد - رحمه الله - نص عليه. قاله صاحب المغني، وهذا الذي ذكرنا هو حاصل مذهب أحمد - رحمه الله - في المسالتين. أعني الثمر الذي لا ييبس، والذي احتيج لقطعه قبل اليبس. المسألة الثالثة اختلف في وقت وجوب الزكاة فيما تنبته الأرض من ثمر وحب.