تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يونس 66. وهذا القول في الآية أظهر الأقوال، واختاره القرطبي. الوجه الثاني أن قوله ﴿ في السماوات وفي الأرض ﴾ يتعلق بقوله ﴿ يعلم سركم ﴾ أي وهو الله يعلم سركم في السماوات وفي الأرض ويبين هذا القول ويشهد له قوله تعالى

قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض

الفرقان 6 الآية. قال النحاس وهذا القول من أحسن ما قيل في الآية نقله عنه القرطبي. الوجه الثالث وهو اختيار ابن جرير، أن الوقف تام على قوله في ﴿ السماوات ﴾ وقوله ﴿ وفي الأرض ﴾ يتعلق بما بعده، أي يعلم سركم وجهركم في الأرض، ومعنى هذا القول إنه - جل وعلا - مستو على عرشه فوق جميع خلقه، مع أنه يعلم سر أهل الأرض وجهرهم لا يخفى عليه شيء من ذلك. ويبين هذا القول، ويشهد له قوله تعالى

أأمنتم من في السمآء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السمآء أن يرسل عليكم حاصبا

الملك 16-17؟ الآية، وقوله

الرحمن على العرش استوى

طه 5، مع قوله ﴿ وهو معكم أين ما كنتم ﴾ الحديد 4، وقوله

فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غآئبين

الأعراف 7 وسيأتي إن شاء الله تحقيق هذا المقام بإيضاح في سورة الأعراف. واعلم أن ما يزعمه الجهمية " من أن الله تعالى في كل مكان " مستدلين بهذه الآية على أنه في الأرض ضلال مبين، وجهل بالله تعالى، لأن جميع الأمكنة الموجودة أحقر وأصغر من أن يحل في شيء منها رب السماوات والأرض الذي هو أعظم من كل شيء، وأعلى من كل شيء، محيط بكل شيء ولا يحيط به شيء، فالسماوات والأرض في يده جل وعلا أصغر من حبة خردل في يد أحدنا، وله المثل الأعلى، فلو كانت حبة خردل في يد رجل فهل يمكن أن يقال إنه حال فيها، أو في كل جزء من أجزائها. لا وكلا، هي أصغر وأحقر من ذلك، فإذا علمت ذلك فاعلم أن رب السماوات والأرض أكبر من كل شيء وأعظم من كل " شيء محيط بكل شيء ولا يحيط به شيء، ولا يكون فوقه شيء

لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين

سبأ 3، سبحانه وتعالى علوا كبيرا لا نحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه

يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما

طه 110.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٧٩