تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

90.6-7

قوله تعالى: ﴿ يقول أهلكت مالا لبدا ﴾؛ يعني هذا الكافر المذكور يقول: أهلكت مالا كثيرا في عداوة محمد وأصحابه فلم ينفعني ذلك. واللبد: كل ما لبد بعضه على بعض. قوله تعالى: ﴿ أيحسب أن لم يره أحد ﴾؛ معناه: أيظن أنه لم يحص عليه ما أنفق، وأنه لا يسأل عنه من أين اكتسبه، وفيم أنفقه؟.

90.8-9

ذكر الله منته عليه فقال: ألم نجعل له عينين يبصر بهما، ولسانا يتكلم به، وشفتين يستعين بهما على الكلام.

90.10

أي وبينا له وعرفناه الخير والشر، ليسلك طريق الخير، ويجتنب طريق الشر، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" أنه قرأ ﴿ وهديناه النجدين ﴾ وقال: " أيها الناس إنهما نجدان: نجد الخير، ونجد الشر " ".

وقيل: معنى ﴿ وهديناه النجدين ﴾: ألهمناه مص الثديين، والثديان هما النجدان، وهذا قول سعيد بن المسيب والضحاك، ورواية عن ابن عباس.

90.11-12

قوله تعالى: ﴿ فلا اقتحم العقبة ﴾؛ معناه: فلا جاد بماله بإنفاقه في طاعة الله، وهلا دخل في عمل البر، وانفق ماله في فك الرقاب وإطعام الجياع ليجاوز العقبة، فيكون خيرا له من إنفاقه في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال مجاهد والضحاك والكلبي: ((يعني بالعقبة الصراط، يضرب على جهنم كحد السيف مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلا وصعودا وهبوطا، بجنبيه كلاليب وخطاطيف كأنها شوك السعدان، فناج سالم، وناج مخدوش، ومكردس في النار منكوس.

ومن الناس من يمر عليه كالبرق، ومنهم من يمر عليه كالريح، ومنهم كالفارس، ومنهم كالرجل يعدو، ومنهم كالرجل يمشي، ومنهم من يزحف ومنهم الزالق. واقتحامه على المؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء)).

وقال قتادة: ((هذا مثل ضربه الله تعالى، يقال: إن المعتق والمطعم يقاحم نفسه وشيطانه مثل من يتكلف صعوده))، قال ابن زيد: ((معنى الآية: فهلا سلكت الطريق الذي فيها النجاة)).

ثم بين ما هي، قوله تعالى: ﴿ ومآ أدراك ما العقبة ﴾؛ تعظيم لشأن العقبة، تقول: ما أعلمك يا محمد بأي شيء تجاوز عقبة الصراط، قال سفيان بن عيينة: ((كل شيء قال الله فيه: ﴿ ومآ أدراك ﴾ فإنه أخبر به، وما قال فيه: (وما يدريك) فإنه لم يخبره)).

التفسير الكبير · الصفحة ٢١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢١٨٨