تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

87.8-9

قوله تعالى: ﴿ ونيسرك لليسرى ﴾؛ أي نيسرك لعمل الجنة، ونوفقك للشريعة السهلة وهي الحنيفية السمحة، ﴿ فذكر إن نفعت الذكرى ﴾؛ أي عظ بالله إن نفعت المواعظ، وليس على وجه الشرط، فإن الموعظة تنفع لا محالة.

87.10-11

قوله تعالى: ﴿ سيذكر من يخشى ﴾؛ أي سيتعظ بالقرآن من يخشى عذاب الله، ﴿ ويتجنبها الأشقى ﴾؛ أي يتجنب التذكر والعظة ويتباعد عنها الأشقى في علم الله فلا يتذكر ثوابا.

وروي أن المراد بقوله ﴿ سيذكر من يخشى ﴾: عبدالله بن أم مكتوم، ويدخل فيه كل مؤمن، والمراد بالأشقى الذي يتجنب الموعظة الوليد بن المغيرة، ويدخل فيه كل كافر.

87.12-13

قوله تعالى: ﴿ الذى يصلى النار الكبرى ﴾؛ وهي السفلى من أطباق النار، وقيل: سميت نار جهنم النار الكبرى؛ لأنها أعظم من هذه النار، كما روي في التفسير: أن نار الدنيا جزء من سبعين جزء من نار جهنم، ولقد غمست في البحر مرتين حتى لانت، ولولا ذلك ما انتفع بها أحد. وروي: أن نار الدنيا تستجير أن يردها الله إلى نار جهنم. قوله تعالى: ﴿ ثم لا يموت فيها ولا يحيا ﴾؛ أي لا يموت موتا فيستريح من عذابها، ولا يحيا حياة يجد فيها روح الحياة.

87.14-15

قوله تعالى: ﴿ قد أفلح من تزكى ﴾؛ أي صار إلى البقاء الدائم والنعيم المقيم من تزكى بالإسلام والتوبة من الذنوب، والمعنى: قد أفلح من تطهر من الشرك وقال: لا إله إلا الله، وكان عمله زاكيا صالحا، وأدى زكاة ماله، ﴿ وذكر اسم ربه فصلى ﴾؛ أي وافتتح الصلاة بذكر اسم الله، وصلى الصلوات المفروضات، وكان ابن مسعود يقول: ((رحم الله امرءا تصدق ثم صلى، ثم يقرأ هذه الآية)).

وقيل: معناه: قد أفلح من أدى زكاة الفطر ثم صلى صلاة العيد، ويستدل بهذه الآية على جواز افتتاح الصلاة بغير التكبير؛ لأنه تعالى ذكر الصلاة عقيب اسمه، إذ الفاء للتعقيب من غير تراخ، فلا فصل في الآية بين التكبير وبين سائر الأركان.

التفسير الكبير · الصفحة ٢١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢١٧٢