87.4-5
قوله تعالى: ﴿ والذي أخرج المرعى ﴾؛ أي أنبت الكلأ الأخضر بالمطر للبهائم، ثم، ﴿ فجعله غثآء أحوى ﴾؛ معناه: فجعل النبت بعد الخضرة هشيما يابسا باليا كالغثاء الذي يقذفه السيل على جنبات الوادي، وقوله تعالى: ﴿ أحوى ﴾ أي أسود، وقد يدخل النبت الأحوى لحاجة البهائم إليه، وقد يكون حطبا للناس، وهذا كله إخبار عن قدرة الله تعالى وإنعامه على العباد.
87.6-7
قوله تعالى: ﴿ سنقرئك فلا تنسى ﴾؛ أي سيقرؤك جبريل القرآن بأمرنا فلا تنساه، فلم ينس النبي صلى الله عليه وسلم حرفا من القرآن بعد نزول هذه الآية. قوله تعالى: ﴿ إلا ما شآء الله ﴾؛ أي إلا ما شاء الله أن تنساه، وهو ما نسخت تلاوته، فنأمرك ألا تقرأه حتى تنساه على وجه الأيام، وهذا نسيان النسخ دون التضييع.
وقيل: إلا ما شاء الله أن تنساه ثم تذكره بعد ذلك. وقيل: إنما ذكر الاستثناء لتحسين النظم على عادة العرب، تذكر الاستثناء عقيب الكلام وهو كقوله تعالى
خلدين فيهآ إلا ما شآء الله
[الأنعام: 128] ربك، معلوم أن الله تعالى لم يشأ إخراج أهل الجنة من الجنة ولا إخراج أهل النار من النار، ولكن المراد به ما ذكرناه.
وقوله تعالى: ﴿ إنه يعلم الجهر وما يخفى ﴾ أي يعلم ما يقرؤه العباد من القرآن، وما يذكرونه من الذكر في سر أو جهر. وقيل: يعلم العلانية من القول والعمل، ويعلم السر وما يحدث الإنسان نفسه بعده، ويعلم إعلان الصدقة وإخفاءها.