تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

85.5-7

قوله تعالى: ﴿ النار ذات الوقود ﴾؛ أي ذات الحطب والنفط. قيل: أراد بالوقود أبدان الناس، وقوله تعالى: ﴿ إذ هم عليها قعود ﴾؛ جمع قاعد مثل شاهد وشهود، وكان الكفار قعودا على شفير الأخدود على الكراسي. قوله تعالى: ﴿ وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ﴾؛ أي وهم على ما يفعله الجلاوزة الذين كانوا يلقون المؤمنين في النار شهود؛ أي حضور يرون ذلك منهم.

85.8-9

قوله تعالى: ﴿ وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ﴾؛ فيه بيان ما لأجله قصدوا إحراق المؤمنين، ومعناه: وما طعنوا وما أنكروا عليهم شيئا إلا إيمانهم بالله المنيع بالنقمة ممن عصاه، المستحق للحمد على كل حال، والمعنى: ما علموا منهم عيبا وما وجدوا لهم جرما ولا رأوا منهم سوءا إلا من أجل أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، ﴿ الذي له ملك السماوات والأرض ﴾؛ الذي له القدرة على أهل السماوات والأرض، ﴿ والله على كل شيء شهيد ﴾؛ أي عالم بجزاء كل عامل بما عمل.

85.10-11

قوله تعالى: ﴿ إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ﴾؛ أي إن الذين أحرقوا وعذبوا المؤمنين، ﴿ ثم لم يتوبوا ﴾؛ من ذلك، ﴿ فلهم عذاب جهنم ﴾؛ في الآخرة، ﴿ ولهم عذاب الحريق ﴾؛ الذي أصابهم في الدنيا، يقال: فتنت الشيء إذا أحرقته، ومنه قوله تعالى:

يوم هم على النار يفتنون

[الذاريات: 13]. وقيل: أراد بالفتنة الامتحان، وهو قولهم للمؤمنين: إن رجعتم عن الإيمان وإلا قذفناكم في النار، وهذا هو الإكراه، وهو من أعظم الفتن في باب الدين.

وفي الآية تنبيه على أن هؤلاء الكفار لو تابوا بعد الكفر والقتل لقبلت توبتهم، وفيه دليل أيضا على أن الأولى بالمكره على الكفر أن يصبر على ما خوف به، وإن أظهر كلمة الكفر كالرخصة له في ذلك، ولو صبر حتى قتل كان أعظم لأجره، لأنه تعالى أثنى على الذين قتلوا في الأخدود، وبين أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، قال الله تعالى: ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ٢١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢١٦٤