تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرأ العامة (من يوم الجمعة) بضمتين، وقرأ الأعمش بجزم الميم وهما لغتان، قال الفراء: (وفيها لغة ثالثة: جمعة بفتح الميم كما يقال: رجل ضحكة وهمزة ولمزة، وهي لغة بني عقيل).

وإنما سمي هذا اليوم جمعة لما روي عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" سميت الجمعة جمعة لأن آدم جمع فيها خلقه "

وقيل: إن الله تعالى فرغ فيه من خلق المخلوقات. وقيل: تجتمع الجماعات فيها. وقيل: لاجتماع الناس فيها للصلاة. وقيل: أول من سماها جمعة كعب بن لؤي، وكان يقال ليوم الجمعة: العروبة. وقيل: أول من سماها جمعة الأنصار.

62.10

قوله تعالى: ﴿ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ﴾؛ أي إذا فرغتم من الصلاة فانتشروا في الأرض، هذا أمر إباحة، قال ابن عباس: (إن شئت فاخرج، وإن شئت فصل إلى العصر، وإن شئت فاقعد). وكذلك قوله تعالى: ﴿ وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ﴾؛ إباحة لطلب الرزق والتجارة والبيع بعد المنع.

وعن ابن عباس قال: (لم تؤمروا في هذه الآية بطلب شيء من الدنيا، ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله تعالى). وقال الحسن: ( ﴿ وابتغوا من فضل الله ﴾ يعني طلب العلم). والقول الأول أظهر.

واختلف العلماء في موضع وجوب الجمعة، وعلى من تجب، وكم يشترط له الجماعة؟ فقال أبو حنيفة: (لا تجب الجمعة إلا في مصر جامع لقوله عليه السلام:

" لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع "

ولا تصح في القرى، ولا تجب على السواد ولو قربت من المصر، إلا إذا كانت متصلة به).

وقال الشافعي: (تجب الجمعة على أهل السواد إذا سمعوا النداء من المصر، ووقت اعتبار سماع الأذان أن يكون المؤذن صيتا، والأصوات هادئة والريح ساكنة).

وقال ابن عمرو وأبو هريرة وأنس: (تجب على كل من كان على عشرة أميال من المصر). وقال سعيد بن المسيب: (تجب على من كان دون المبيت). وقال الزهري: (على ستة أميال)، وقال ربيعة: (أربعة أميال)، وقال مالك: (ثلاثة أميال).

وعند الشافعي: (تجب الجمعة في كل قرية اجتمع فيها أربعون رجلا أحرارا بالغين، لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا إلا ظعن حاجة، فإذا كان كذلك وجب عليهم إقامة الجمعة. وإن كان أقل من ذلك، وكان بقربها موضع تقام فيه الجمعة، فعليهم الحضور فيه للجمعة إذا كانوا بحيث يسمعون النداء). وقال مالك: (إذا كانت القرية فيها سوق ومسجد وجب عليهم إقامة الجمعة).

وأما أهل الوجوب، فتجب الجمعة على كل مسلم إلا على أربعة: عبد؛ أو مريض؛ أو مسافر؛ أو امرأة، فمن استغنى عنها بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد.

وأما العدد الذين تنعقد بهم الجمعة، فقال الحسن: (تنعقد باثنين)، وقال أبو يوسف والليث بن سعد: (بثلاثة)، وقال أبو حنيفة ومحمد وسفيان: (بأربعة)، وقال ربيعة: (باثني عشر)، وقال الشافعي: (لا تنعقد إلا بأربعين).

التفسير الكبير · الصفحة ٢٠٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٠٠٩