تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

61.4

قوله تعالى: ﴿ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ﴾؛ يحب الذين يصفون أنفسهم عند القتال صفا ﴿ كأنهم بنيان مرصوص ﴾؛ أي ملتزق بعضه إلى بعض، أعلم الله أنه يحب من تثبت في القتال ويلزم مكانه كثبوت البناء المرصوص الذي قد أحكم وأتقن، ليس فيه فرجة ولا خلل.

61.5

قوله تعالى: ﴿ وإذ قال موسى لقومه يقوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ﴾؛ في هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم فيما لقي من أذى الكفار والمنافقين، وقد مر تفسير أذاهم موسى في سورة الأحزاب.

قوله تعالى: ﴿ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ﴾؛ أي بإيذائهم أمالها عن الحق وخذلها ومنعها الهدى مجازاة لهم بايذائهم، ﴿ والله لا يهدي القوم الفاسقين ﴾ إلى ثوابه وجنته.

61.6

قوله تعالى: ﴿ وإذ قال عيسى ابن مريم يبني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ﴾؛ معناه: واذكر يا محمد لقومك قصة عيسى وعاقبة من آمن معه، وعاقبة من كفر.

قوله تعالى: ﴿ مصدقا ﴾ نصب على الحال؛ أي في حال تصديقي بالتوراة التي أوتيها موسى عليه السلام من قبلي، وفي حال تبشيري برسول من بعدي يأتي اسمه أحمد.

وذلك أن الحواريين قالوا لعيسى عليه السلام: يا روح الله هل من بعدنا من أمة؟ قال: نعم؛ أمة أحمد. قالوا: يا روح الله وما أمة أحمد؟ قال: حكماء علماء أبرار أتقياء؛ كأنهم من الفقه أنبياء، يرضون من الله باليسير من الرزق، ويرضى الله منهم باليسير من العمل، ويدخلهم الجنة ب لا إله إلا الله.

وفي تسمية نبينا عليه السلام أحمد قولان: أحدهما: أن الأنبياء كانوا حمادين لله تعالى، ونبينا صلى الله عليه وسلم أحمد؛ أي أكثر حمدا لله منهم، فيكون معنى أحمد المبالغة في الفاعل.

والثاني: الأنبياء كلهم محمودون، ونبينا عليه السلام أكثر مناقبا للفضائل، فيكون معناه مبالغة من المفعول، يعني إنه يحمد بما فيه من الأخلاق والمحاسن أكثر مما يحمد غيره.

قال صلى الله عليه وسلم:

" إن لي أسماء: أنا أحمد؛ وأنا محمد؛ وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي ".

التفسير الكبير · الصفحة ٢٠٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٠٠١