تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

58.16

قوله تعالى: ﴿ اتخذوا أيمانهم جنة ﴾؛ أي اتخذوا أيمانهم الكاذبة ترسا من القتل وجعلوها عدة ليدفعوا عن أنفسهم التهمة، وقرأ الحسن (إيمانهم) بكسر الألف، وقوله تعالى: ﴿ فصدوا عن سبيل الله ﴾؛ أي صرفوا الناس عن ذكر الله وطاعته بإلقاء الشبهة عليهم في السر. وقيل: فصدوا المؤمنين عن جهادهم بالقتل، ﴿ فلهم عذاب مهين ﴾؛ يهينهم في الآخرة.

58.17

قوله تعالى: ﴿ لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ﴾؛ أي لن يدفع عنهم كثرة أموالهم ولا كثرة أولادهم من عذاب الله شيئا، ﴿ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾.

58.18

قوله تعالى: ﴿ يوم يبعثهم الله جميعا ﴾؛ انتصب على الظرفية من قوله

أولئك أصحاب النار

[المجادلة: 17] ﴿ فيحلفون له ﴾؛ أي يحلفون لله يومئذ أنهم كانوا مخلصين في الدنيا، ﴿ كما يحلفون لكم ويحسبون ﴾؛ يومئذ؛ ﴿ أنهم على شيء ﴾؛ على صواب، ﴿ ألا إنهم هم الكاذبون ﴾؛ عند الله في حلفهم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" ينادي مناد يوم القيامة: أين خصماء الله، فيقوم القدرية مسودة وجوههم مزرقة أعينهم، مائلة أشداقهم يسيل لعابهم، يقولون: والله ما عبدنا من دونك شمسا ولا قمرا ولا صنما ولا وثنا ولا اتخذنا من دونك إلها ".

قال ابن عباس: (صدقوا والله؛ أتاهم الشرك من حيث لا يعلمون) ثم تلا ابن عباس هذه الآية ﴿ ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون ﴾ هم والله القدريون، هم والله القدريون).

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٧٧