تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال صلى الله عليه وسلم:

" إذا اغتاب أحدكم أخاه فليستغفر له، فإن ذلك كفارة له ".

وعن ابن عمر رضي الله عنه قال:

" جاء ماعز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني زنيت، فأعرض عنه حتى أقر أربع مرات، فأمر برجمه، فمر النبي صلى الله عليه وسلم على رجلين يذكران ماعزا، فقال أحدهما: هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم كرجم الكلب، فسكت عنهما حتى مرا على جيفة حمار، فقال صلى الله عليه وسلم: " إنزلا فأصيبا أكلة منه " فقالا: يا رسول الله أنأكل من هذه الجيفة؟! فقال: " فما أصبتما من لحم أخيكما أعظم عليكما، أما إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها " ".

وقال صلى الله عليه وسلم:

" لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم ولحومهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم "

وقال رجل لابن سيرين: إني قد اغتبتك فاجعلني في حل، قال: (إني أكره أن أحل ما حرم الله تعالى).

والغيبة في اللغة: هي ذكر العيب بظهر الغيب، وذكر عيب الفاسق المصر على فسقه بمعنى يرجع إلى قبائح أفعاله على وجه التحقير له فليس بغيبة كما ورد في الحديث:

" اذكروا الفاجر عما فيه كي يحذره الناس ".

وكان الحسن يقول في الحجاج: (جاءنا أخيفش وأعيمش، يخرج إلينا ثيابا قصيرة، والله ما عرف فيها عينان في سبيل الله، يرجل جمته ويخطر في مشيته، ويصعد المنبر فيهدر حتى تفوته الصلاة، لا من الله يتقي ولا من الناس يستحي، فوقه الله وتحته مائة ألف أو يزيدون، لا يقول له قائل: الصلاة أيها الرجل) ثم جعل الحسن يقول: (هيهات والله!! حال دون ذلك السيف والسوط).

قوله تعالى: ﴿ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ﴾؛ أي كما كرهتم أكل لحم الميت طبعا فاكرهوا غيبة الحي عقلا، فإن العقل أحق أن يتبع من الطبع. ووجه تشبيه الغيبة لحمه ميتا أن الاغتياب ذكر له بالسوء من غير أن يحس هو بذلك، فهو بمنزلة الأكل من لحمه وهو ميت لا يحس بذلك.

وعن ابن عباس أنه دخل الكعبة فقال: (ما أطيب ريحك وأعظم حرمتك، ولحرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمتك، إنما جعلك الله حراما، وحرم من المؤمن دمه وماله وعرضه، وأن يظن به السوء).

وعن الحسن أنه قيل له: إن أقواما يجلسون مجلسك ويحفظون عليك سقط كلامك ثم يغيبونك، فقال: طمعت نفسي في جوار الرحمن وطول الجنان والنجاة من النيران ومرافقة الأنبياء عليهم السلام، ولم أطمع نفسي في السلامة من الناس، إنه لو سلم من الناس أحد لسلم منهم خالقهم، فإذا لم يسلم منهم خالقهم فالمخلوق أجدر أن لا يسلم.

قوله تعالى: ﴿ فكرهتموه ﴾؛ أي كما كرهتم هذا فاجتنبوا ذكره بالسوء غائبا. قوله تعالى: ﴿ واتقوا الله ﴾؛ أي اتقوه في الغيبة، ﴿ إن الله تواب ﴾؛ على من تاب، ﴿ رحيم ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٥٦