49.10
قوله تعالى: ﴿ إنما المؤمنون إخوة ﴾؛ يعني في الدنيا والولاية، ﴿ فأصلحوا بين أخويكم ﴾؛ يعني بين كل مسلمين تخاصما وتقاتلا واختلفا، قرأ ابن سيرين (بين أخويكم) بالجمع، وقرأ حسن (بين إخوانكم) بالألف والنون.
وقوله تعالى: ﴿ واتقوا الله ﴾؛ أي أطيعوا الله ولا تخالفوا أمره، ﴿ لعلكم ترحمون ﴾. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه؛ ولا يعيبه ولا يخذله، ولا يتطاول عليه بالبنيان فيستر عنه الريح إلا بإذنه، ولا يؤذيه بقتار قدره إلا أن يغرف له منه، ولا يشتري لبيته الفاكهة فيخرجون بها إلى أولاد جاره إلا أن يطعموهم منها).
49.11
قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ﴾؛ أي لا يستهزئ الرجل من أخيه فيقول: إنك رديء المعيشة لئيم الحسب وأشباه ذلك مما ينتقصه به وهو خير منه عند الله. وقيل: معناه: لا يعير قوم قوما لعل المسخور منه أفضل عند الله تعالى من الساخرين، ﴿ ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن ﴾؛ ولا يعير نساؤنا نساءنا لعل المسخورة منهن أفضل من الساخرات. وقيل: معناه: لا يسخر غني من فقير لفقره.
قوله تعالى: ﴿ ولا تلمزوا أنفسكم ﴾؛ أي لا تعيبوا إخوانكم الذين هم كأنفسكم، ﴿ ولا تنابزوا بالألقاب ﴾؛ أي لا يدع بعضكم بعضا باللقب الذي يكرهه صاحبه؛ لأن عليه أن يخاطب أخاه بأحب الأسماء إليه.
وقال قتادة: (معناه: لا تقل لأخيك المسلم: يا فاسق ويا منافق، ولا يقول لليهودي بعد أن آمن: يا يهودي) وذلك معنى: ﴿ بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ﴾؛ قال عطاء: (هو كل شيء أغضبت به أخاك كقولك: يا كلب؛ يا خنزير؛ يا حمار).
قوله تعالى: ﴿ ومن لم يتب ﴾؛ أي من لم يتب ممن التنابز ﴿ فأولئك هم الظالمون ﴾؛ وقال: (نزل قوله تعالى: ﴿ ولا نسآء من نسآء ﴾ في نساء رسول الله عيرن أم سلمة بالقصر). ويقال: نزلت في عائشة رضي الله عنها أشارت بيدها في أم سلمة أنها قصيرة.
وروى عكرمة عن ابن عباس:
" أن صفية بنت حيي بن أخطب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن النساء يعيرنني يا يهودية بنت يهوديين، فقال صلى الله عليه وسلم: " هلا قلت: أبي هارون وعمي موسى وأن زوجي محمد " "
فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ ولا تلمزوا أنفسكم ﴾ أي لا يغتب بعضكم بعضا ولا يطعن بعضكم على بعض.
وقيل: اللمز العيب في المشهر، والهمز في المغيب، وقال محمد بن زيد: (اللمز يكون باللسان والعين والإشارة، والهمز لا يكون إلا باللسان)، قال الشاعر:
إن لقيتك تبدي لي مكاشرة
وإن أغب فلأنت الهامز اللمزه