تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منا الرؤوس وفينا تقسم الربع

ونطعم الناس عند القحط كلهم

لحم الشواء اذا لم يؤنس القزع

إنا أبينا ولا يأبى لنا أحد

إنا كذلك عند الفخر نرتفع

" فقال صلى الله عليه وسلم: " أجبه يا حسان " فقال: "

إن الذوائب من فهر وإخوتهم

قد بينوا سنة للناس تتبع

يرضى بهم كل من كانت سريرته

تقوى الإله وكل الخير يصطنع

ثم قال حسان أيضا:

نصرنا رسول الله والدين عنوة

على رغم عات من معد وحاضر

بضرب كإيزاع المخاض مشاشه

وطعن كأفواه اللقاح الصوادر

وسل أحدا لما استقلت شعابه

بضرب لنا مثل الليوث الخوادر

ألسنا نخوض الخوض في حومة الوغى

إذا طاب ورد الموت بين العساكر

ونضرب هام الدارعين وننتمي

إلى حسب من جذم غسان قاهر

فلولا حياء الله قلنا تكرما

على الناس بالخيفين هل من منافر

فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى

وأمواتنا من خير أهل المقابر

فقال الأقرع بن حابس: والله لقد جئت لأمر ما حال حولا، وإني قد قلت شعرا فاسمعه، فقال هات، فقال

أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا

إذا خالفونا عند ذكر المكارم

وإنا رؤوس الناس في كل معشر

وأن ليس في أرض الحجاز كدارم

وإن لنا المرباع في كل غارة

تكون بنجد أو بأرض التهائم

" فقال صلى الله عليه وسلم: " أجبه يا حسان " فقال: "

بنو دارم لا تفخروا إن فخركم

يعود وبالا عند ذكر المكارم

هبلتم علينا تفخرون وأنتم

لنا خول ما بين ظئر وخادم

" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد كنت غنيا يا أخا بني دارم أن يذكر منك ما قد ظننت أن الناس قد نسوه " قال: فكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد عليه من حسان، ثم رجع حسان إلى شعره، فقال: "

وأفضل ما نلتم من المجد والعلا

ردافتنا عند احتضار المواسم

فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم

وأموالكم أن تقسموا في المقاسم

فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا

ولا تفخروا عند النبي بدارم

وإلا ورب البيت مالت أكفنا

على هامكم بالمرهفات الصوارم

" فقام الأقرع وقال: إن محمدا المؤتى له، والله ما أدري ما هذا الأمر؛ تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولا، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أحسن شعرا.

ثم دنا من النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: " ما يضرك ما كان قبل هذا ". ثم أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكساهم.

وكان قد تخلف في ركابهم عمرو بن الأهثم، وكان قيس بن عاصم يبغضه لحداثة سنه، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطى القوم، فازدرى به قيس بن عاصم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له ﴾ ".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

" لما نزل قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ﴾ قال أبو بكر رضي الله عنه: والله لا أرفع أبدا على صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن ابن الزبير رضي الله عنه أنه قال: (ما حدث عمر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فسمع كلامه حتى يستفهمه من شدة خفض صوته).

وكان ثابت بن قيس في أذنيه صمم وكان جهوري الصوت، وكان إذا كلم إنسانا جهر بصوته، فربما كان يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتأذى بصوته، فلما نزل قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم ﴾ أي لئلا تحبط أعمالكم، يعني تبطل حسناتكم، جعل ثابت يبكي على قارعة الطريق، فمر به عاصم بن عدي فقال: ما يبكيك يا ثابت؟! فقال: أخاف أن تكون هذه الآية نزلت في، فأخاف أن تحبط عملي وأن أكون من أهل النار.

فمضى عاصم إلى رسول الله فأخبره، فقال: " اذهب وادعه لي " فدعاه لرسول الله، فقال: " ما يبكيك يا ثابت؟ " قال: أنا صيت يا رسول الله؛ وأخاف أن تكون هذه الآية نزلت في، فقال صلى الله عليه سلم: " أما ترضى أن تعيش حميدا وتموت شهيدا ويدخلك الله الجنة؟ " فقال: رضيت يا رسول الله؛ لا أرفع صوتي بعدها عليك يا رسول الله "

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٥٠