AUTO 102 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الكرم قلب المؤمن"
وقد قال: "إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة" كقوله: "إنما الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب" كقوله: "لا ملك إلا لله" فوصفه بانتهاء الملك، ثم ذكر الملوك أيضا فقال: ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾ [النمل: 34].
(باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنما الكرم قلب المؤمن) الكرم بسكون الراء وفتحها مصدر يوصف به المفرد والمذكر وضدهما، يقال: رجل كرم وامرأة كرم وهكذا بمعنى: كريم وصف به للمبالغة كعدل، والحصر ادعائي لا حقيقي؛ إذ المعنى: الأحمق باسم الكرم قلب المؤمن؛ لأن غيره لا يسمى به وكذا القول في الحصر في قوله: (إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة) وفي قوله: (إنما الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب) وفي قوله: (لا ملك إلا لله) سواء قرئ بضم الميم وسكون اللام كما في قوله: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء﴾ [آل عمران: 26] أم بالفتح كما في قوله تعالى: (﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾) إذ الملوك جمع ملك بالفتح والكسر.
6183 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويقولون الكرم، إنما الكرم قلب المؤمن".
[انظر: 6182 - مسلم: 2247 - فتح 10/ 566]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(وتقولون) عطف على محذوف، أي: لا تقولون الكرم قلب المؤمن، وتقولون (الكرم) هو مبتدإ خبر محذوف أي: شجر العنب. (إنما الكرم قلب المؤمن) أي: لما فيه من نور الإيمان وتقوى الإسلام.