تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله، وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله، وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما".

[انظر: 16 - مسلم: 43 - فتح 10/ 463]

(حلاوة الإيمان) شبه الإيمان بالعسل بجامع ميل القلوب إليهما وأسند إليه ما هو من خواص العسل، فهو استعارة بالكناية. (إليه) فصل به بين (أحب) و (من) لأن في الظرف توسعة. (وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) محبة الله: إرادة طاعته، ومحبة رسوله: إرادة متابعته، والمحبة وإن كانت طبيعية لا تدخل تحت الاختيار، لكن المراد: الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل رجحانه ويستدعي اختياره، وإن كان على خلاف الهوى كالمريض يعاف الدواء ويميل إليه باختياره، وجمع بين تثنية الضمير هنا، ورد على الخطيب ارتكابهما في قوله: ومن يعصهما فقد غوى (¬1): بأن المعتبر هنا هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة فإنها وحدها ضائعة بخلافه، ثم لأن كل من العصيانين يستقل باستلزام الغواية.

AUTO 43 - باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم﴾ إلى قوله: ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ [الحجرات: 11]

.

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ٩ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ٩ · ص ١٩٢