(باب: الحذر من الغضب) أي: لغير الله، والغضب: غيلان دم القلب؛ لإرادة الانتقام كما مر. (﴿كبائر الإثم﴾) جمع كبيرة: وهي ما يوعد عليه، والفواحش جمع فاحشة: وهي ما يوجب الحد فالعطف من عطف البعض على الكل (﴿وإذا ما غضبوا﴾) أي: من أمور دنياهم، و (ما) زائدة. (﴿والذين﴾) الواو عاطفة على (قول الله) وني نسخة: "وقوله عز وجل: ﴿الذين﴾ ". (﴿والكاظمين الغيظ﴾) أي: الكافين عن إمضائه مع القدرة، والغيظ: توقد حرارة القلب من الغضب.
ووجه دلالة الآيتين على الترجمة: أن منطوق كل منهما مدح لمن اتصف بما فيها فيكون مفهومها ذما لمن اتصف بضده وعدم كظم الغيظ وعدم العفو مستلزمان للغضب فدل كل منهما على التحذير منه.
6114 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
[مسلم: 2609 - فتح: 10/ 518].
(بالصرعة) بضم الصاد وفتح الراء: الذي يكثر من صرع غيره، فهو مبالغة كهمزة ولمزة. (إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) فيه: أن مجاهدة النفس التي هي الجهاد الأكبر أشد من مجاهدة غيرها من الأعداء.
6115 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، حدثنا سليمان بن صرد، قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضبا قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم كلمة، لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني لست بمجنون.
[انظر: 3282 - مسلم: 261 - فتح: 10/ 518].