# يغوث، وهما من بني زهرة، وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي. فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما، حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا، قالوا: كلنا؟ قالت: نعم، ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب، فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمته، وقبلت منه، ويقولان: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عما قد علمت من الهجرة، فإنه: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال" فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج، طفقت تذكرهما [نذرها] وتبكي وتقول: إني نذرت، والنذر شديد، فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك، فتبكي حتى تبل دموعها خمارها.
[انظر: 3503 - فتح: 10/ 491]
(عوف بن مالك بن الطفيل هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمها) لفظ: (هو) في الموضعين للطفيل، ولفظ: (ابن مالك) مع لفظ: (هو ابن الحارث) ساقط من نسخة، وقال علي بن المديني: قد اختلفوا في ذلك أي: في أن عوفا هو ابن مالك، أو ابن الحارث وفي أن الطفيل بن الحارث، أو ابن غيره، والصواب عندي وهو المعروف: أنه عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة، فعلى ما قاله قول البخاري: (ابن مالك) .. إلخ ليس بجيد. (حدثت) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: "حدثته" بالبناء للفاعل وزيادة الضمير. (حين طالت الهجرة) في نسخة: "حتى طالت الهجرة". (لا أشفع فيه) بتشديد الفاء. (أبدا) في نسخة: "أحدا". (إلى نذري) أي: في نذري أي: يميني (أنشدكما) أي: أسألكما. (لما) بتخفيف الميم وما زائدة، وبتشديدها بمعنى: (إلا) كما في ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ (4)﴾ [الطارق: 4]. (فإنها)