تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"يا رسول الله". (كذلك) أي: بلا مرية ظاهرا جليا ولا يلزم منه المشابهة في الجهة والمقابلة، وخروج الشعاع؛ لأنها أمور لازمة للرؤية عادة لا عقلا. (فيقول) أي: الله تعالى، أو القائل. (فليتبع) بتشديد الفوقية، وكسر الموحدة، وفي نسخة: "فليتبعه" بضمير المفعول مع التشديد والكسر، أو التخفيف والفتح. (الطواغيت) جمع طاغوت أي: الصنم أو الساحر، أو غير ذلك. (هذه الأمة فيها منافقوها) أي: يستترون بها، كما كانوا في الدنيا واتبعوها، فلما انكشفت لهم الحقيقة لعلهم ينتفعون بذلك ﴿فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾ [الحديد: 13]. (فيأتيهم الله) أي: يظهر لهم في غير صفته التي يعرفونها. (من الصفات) أي: تعبدهم بها في الدنيا امتحانا منه؛ ليقع التمييز بينهم وبين غيرهم ممن يعبد غيره تعالى (فيقول: أنا ربكم) فيستعيذون بالله منه؛ لأنه لم يظهر لهم بالصفات التي يعرفونها، بل بما استأثر بعلمه تعالى. (حتى يأتينا ربنا) أي: يظهر لنا. (فيأتيهم الله) أي: يظهر لهم متجليا بصفاته المعروفة عندهم. (فيقول: أنا ربكم) كرر ذلك؛ لأن ظهوره في الأول ظهور غير واضح؛ لبقاء بعض الحجب، وفي الثاني ظهور واضح، أو لأنه أبهم أولا ثم فسر ثانيا بزيادة بيان (فيضرب) بالبناء للمفعول، وفي نسخة: "ويضرب" بالواو. (الصراط) هو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر، وأحد من السيف يمر عليه الناس كلهم. (بين ظهراني جهنم) بفتح الظاء أي: في ظهرها أي: وسطها، فزيدت الألف والنون؛ للمبالغة، والياء؛ لصحة دخول بين على متعدد، وقيل: لفظ: (ظهراني) مقحم. (يجوز) من جاز، وفي نسخة: "يجيز" من أجاز، أي: فأكون أول من يمر بأمته على الصراط، أو يقطعه.

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ٢ · ص ٥١٨